تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

الطريق تجدوني لكل مرصد مرصداً ، والله لا أقيل لكم عَثْرَةً ، ولا أقبل منكم عذرة . يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق ، والله ما أغمز كتَغْماز التين ولا يُقَعقع لي بالشِّنَان ولقد فررت عن ذكاء ، وفُتِّشت عن تجربة والله لألحونكم لحو العود ، ولأعصبنكم عَصْبَ السَّلمة ( 1 ) ، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل ولأقر عنكم قرع المروة . يا أهل العراق ، طالما سعيتم في الضلالة ، وسلكتم سبيل الغواية ، وسننتم سنن السوء ، وتماديتم في الجهالة ، يا عبيد العصا وأولاد الإماء ، أنا الحجاج بن يوسف ، إني والله لا أعِدُ إلا وفيت ، ولا أخلق إلا فريت ، فإياكم وهذه الزرافات والجماعات ، وقال وقيل ، وما يكون وما هو كائن ، وما أنتم وذاك يا بني اللَّكيعة ؟ لينظر الرجل في أمر نفسه ، وليحذر ان يكون من فراسي . يا أهل العراق ، إنما مثلكم كما قال الله عز وجل : ( كمثل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعُمِ الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) - الآية فأسرعوا واستقيموا ، واعتدلوا ولا تميلوا ، وشايعوا وبايعوا واخضعوا ، واعلموا أنه ليس مني الإكثار والإهذار ، ولا منكم الفرار والنفار ، إنما هو انتضاء السيف ، ثم لا أغمده في شتاء ولا صيف ، حتى يقيم الله لأمير المؤمنين أوَدَكم ، ويذل له صعبكم . إني نظرت فوجدت الصدق مع البر ، ووجدت البر في الجنة ، ووجدت الكذب مع الفجور ، ووجدت الفجور في النار . ألا وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وو إشخاصكم إلى محاربة عدوكم مع المهلب ، وقد أمرتكم بذلك ، وأجَّلتُ لكم ثلاثا ، وأعطيت الله

هامش
( 1 ) في نسخة : ولأعضدنكم عضد السلمة .