تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أظن صروف الدهر والجهل منهم ستحملكم مني على مركب وَعْر ألم تعلموا أني تخاف عَرَامتي وأن قَنَاتي لا تلين على الكسر
ودخل ابن الأشعث الكوفة ، وكتب الحجاج كتاباً إلى عبد الملك يذكر فيه جيوش ابن الأشعث وكثرتها ، ويستنجد عبد الملك ويسأله الأمداد ، وقال في كتابه : وا غوثاه يا الله ، وا غوثاه يا الله ، وا غوثاه يا الله ، فأمدَّه بالجيوش وكتب إليه : يا لبيك ، يا لبيك ، يا لبيك . وقائع دير الجماجم وقتل ابن الأشعث : فالتقى الحجاج وابن الأشعث بالموضع المعروف بدير الجماجم ، فكانت بينهم وقائع نيف وثمانون وقعة تَفَانى فيها خلق ، وذلك في سنة اثنتين وثمانين ، وكانت على ابن الأشعث فمضى حتى انتهى إلى ملوك الهند ، ولم يزل الحجاج يحتال في قتله حتى قتل ، وأتي برأسه ، فعلا الحجاج منبر الكوفة ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : يا أهل العراق ، إن الشيطان استبطنكم فخالط اللحم منكم والعظم والأطراف والأعضاء ، وجرى منكم مجرى الدم ، وأفْضَى إلى الأضلاع والأمخاخ ، فحشا ما هناك شقاقاً واختلافاً ونفاقاً ، ثم أربع فيه فعشش ، وباض فيه ففرخ ، واتخذتموه دليلا تتابعونه ، وقائداً تطاوعونه ومؤمراً تستأمرونه ، ألستم أصحابي بالأهواز حين سعيتم بالغدر بي فاستجمعتم عليَّ وحيث ظننتم أن الله سيخذل دينه وخلافته ، وأقسم با لله إني لأراكم بطرفي وأنتم تتسللون لِوَاذاً منهزمين ، سراعا مفترقين ، كل امرئ منكم على عنقه السيف رعباً وجبناً ، ثم يوم الزاوية وما يوم الزاوية ؟ بها كان فشَلُكم وتخاذلكم ، وبراءة الله منكم ، وتوليكم على أكتافكم السيوف هار بين ونكوص وليكم عنكم ، إذ ولَّيتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها لا يسأل الرجل عن بنيه ، ولا يلوي امرؤ على أخيه ، حتى عضتكم السلاح ، وقصفتكم الرماح ، ويوم دير الجماجم ، بها كانت الملاحم ، والمعارك العظائم :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 132 | المسعودي