فما الذي أرجوه منكم يا أهل العراق ؟ أم ما الذي أتوقعه ؟ ولما ذا أستبقيكم ؟ ولأي شيء أدخركم ؟ أللفجرات بعد العدوات ؟ أم للنزوة بعد النزوات ؟ وما الذي أراقب بكم ؟ وما الذي أنتظر فيكم ؟ إن بعثتم إلى ثغوركم جبنتم ، وإن أمنتم أو خفتم نافقتم ، لا تجزون بحسنة ولا تشكرون نعمة . يا أهل العراق ، هل استنبحكم نابح ، أو استشلاكم غاو ، أو استخفكم ناكث أو استنفركم عاص إلا تابعتموه وبايعتموه ، وآويتموه وكفيتموه ؟ يا أهل العراق ، هل شغب شاغب أو نعب ناعب أو دبى كاذب إلا كنتم أنصاره وأشياعه ؟ يا أهل العراق ، لم تنفعكم التجارب وتحفظكم المواعظ وتعظكم الوقائع ، هل يقع في صدوركم ما أوقع الله بكم عند مصادر الأمور ومواردها . يا أهل الشام ، أنا لكم كالظَّليم الرامح عن فراخه ، ينفي عنهن القذى ، ويكنفهن من المطر ، ويحفظهن من الذئاب ، ويحميهن من سائر الدواب ، لا يخلص إليهن معه قذى ، ولا يُفْضِي إليهن رَدَى ، ولا يمسهن أذي . يا أهل الشام ، أنتم العدة والعدد ، والجُنَّة في الحرب ، إن نحارب حاربتم ، أو نجانب جانبتم ( 1 ) ، وما أنتم وأهل العراق الا كما قال نابغة بني جعدة :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 133
مساهمون: المسعودي
ص١٣٣
ضرباً يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
وإن تداعيهم حظهم
ولم ترزقوه ولم نكذب
كقول اليهود : قتلنا المسيح
ولم يقتلوه ولم يُصلَبِ
في أبيات .
من عبد الملك إلى الحجاج :
ولما أسرف الحجاج في قتل أسارى دير
هامش
( 1 ) في نسخة : « ان حارب محارب أو جانب مجانب » .