ذكر لمع من أخباره وسيره ، رضي الله عنه !
حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، قال : دخل الحسين على عمي الحسن بن علي لما سقي السم ، فقام لحاجة الإنسان ثم رجع ، فقال : لقد سقيت السم عدة مرار فما سقيت مثل هذه ، لقد لفظت طائفة من كبدي فرأيتني أقلبه بعود في يدي ، فقال له الحسين : يا أخي من سقاك ؟ قال : وما تريد بذلك ؟ فإن كان الذي أظنه فالله حسيبه ، وإن كان غيره فما أحب أن يؤخذ بي بريء ، فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثاً حتى توفي رضي الله عنه .
وذكر أن امرأته جَعْدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته السم ، وقد كان معاوية دسَّ إليها : إنك إن احتلْتِ في قتل الحسن وَجَّهت إليك بمائة ألف درهم ، وزوجتك من يزيد ، فكان ذلك الذي بعثها على سمه ، فلما مات وَفَى لها معاوية بالمال ، وأرسل إليها : إنا نحب حياة يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه .
وذكر أن الحسن قال عند موته : لقد حاقَتْ شربته ، وبلغ أمنيته ، والله لا وفى لها بما وَعَدَ ولا صدق فيما قال .
وفي فعل جعدة يقول النجاشي الشاعر ، وكان من شيعة علي ، في شعر له طويل :
جعدةُ بكِّه ولا تسأمي
بعدُ بكاء المُعْوِلِ الثاكل