واضداد من خلافها ، فإن سَنحَ له الرجاء اماله الطمع ، وإن مال به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه القنوط قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وان أسعده الرضا نسي التحفظ ، وان ناله الخوف فضحه الجزع ، وان أفاد مالًا أطغاه الغنى ، وان عضته فاقة فضحه الفقر ، وان أجهده الجوع أقعده الضعف ، وان افرط به الشبع كظته البطنة ، فكل تقصير به مضر ، وكل افراط له مفسد .
فقال له معاوية : زدني كلما وعيته من كلامه ، قال : هيهات أن آتي على جميع ما سمعته منه ، ثم قال : سمعته يوصي كميل بن زياد ذات يوم فقال له : يا كميل ذُبَّ عن المؤمن فإن ظهره حِمى الله ، ونفسه كريمة على الله ، وظالمه خصم الله ، وأحذركم من ليس له ناصر إلا الله .
قال : وسمعته يقول ذات يوم : ان هذه الدنيا إذا أقبلت على قوم أعارتهم محاسن غيرهم ، وإذا أدبرت عنهم سلبتهم محاسن أنفسهم . قال : وسمعته يقول : بَطر الغنى يمنع من عز الصبر .
قال : وسمعته يقول : ينبغي للمؤمن ان يكون نظره عبرة ، وسكوته فكرة ، وكلامه حكمة .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - بعد ان قتل جعفر بن أبي طالب الطيار بمؤتة من ارض الشام - لا يبعث بعلي في وجه من الوجوه إلا يقول : ( رب لا تذَرْنِي فرداً وأنت خير الوارثين ) .
وحمل علي يوم أحد على كردوس من المشركين خشن فكشفهم ، فقال جبريل : يا محمد ، إن هذه لهي المواساة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا جبريل ان علياً مني » قال جبريل : وأنا منكم ، كذلك ذكره إسحاق عن ابن إسرائيل وغيره .
ووقف عَلَى علِيّ سائل ، فقال للحسن : قل لأمك تدفع إليه
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 422
مساهمون: المسعودي
ص٤٢٢