ذكر لمع من كلامه ، وأخباره ، وزهده رضوان الله عليه !
لم يلبس عليه السلام في أيامه ثوباً جديداً ، ولا اقتنى ضيعة ولا ربعاً ، الا شيئاً كان له بينبع مما تصدق به وحبسه .
والذي حفظ الناس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة خطبة ونيف وثمانون خطبة يوردها على البديهة ، وتداول الناس ذلك عنه قولا وعملا .
خيار العباد :
وقيل له : من خيار العباد ؟ قال : الذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساؤا استغفروا وإذا أعطوا شكروا وإذا ابتلوا صبروا ، وإذا اغضبوا غفروا .
وصف الدنيا :
وكان يقول : الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، الدنيا مسجد أحباء الله ، ومصلى ملائكة الله ، ومهبط وحيه ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة ، ومن ذا يذمها وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ، ومثلت لهم ببلائها البلاء ، وشوقت بسرورها إلى السرور ، وراحت بفجيعة ، وابتكرت بعافية ، تحذيراً وترغيباً وتخويفاً ، فذمها رجال غب الندامة ، وحمدها آخرون غب المكافأة ، ذكرتهم فذكروا تصاريفها ، وصدقتهم فصدقوا حديثها ، فيا أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها ، متى استدامت لك الدنيا ؟ بل
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 419
مساهمون: المسعودي
ص٤١٩