فقال له رجل من القوم : ألا تعهد يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكني أتركهم كما تركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
فماذا تقول لربك إذا أتيته ؟ قال : أقول : اللهم إنك أبقيتني فيهم ما شئت أن تبقيني ، ثم قبضتني وتركتك فيهم فإن شئت أفسدتهم ، وإن شئت أصلحتهم ، ثم قال : أما والله إنها الليلة التي ضرب فيها يوشع بن نون ليلة سبع عشرة ، وقبض ليلة إحدى وعشرين .
وبقي علي الجمعة والسبت ، وقبض ليلة الأحد ، ودفن بالرحبة عند مسجد الكوفة .
وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في أخباره تنازع الناس في موضع قبره ، وما قيل في ذلك .
سنه وفضله :
وقبض وقد أتى عليه اثنتان وسبعون سنة ، وقيل :
اثنتان وستون ، وقد قدمنا تنازع الناس في مقدار سنه ، وكان كما قال الحسن : والله لقد قبض فيكم الليلة رجل ما سبقه الأولون إلا بفضل النبوة ، ولا يدركه الآخرون ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا يرجع حتى يفتح الله عليه .
وكان الذي صلى عليه الحسن ابنه ، وكبر عليه سبعاً ، وقيل غير ذلك .
تركته :
ولم يترك صفراء ولا بيضاء ، إلا سبعمائة درهم بقيت من عطائه ، أراد أن يشتري بها خادماً لأهله ، وقال بعضهم : ترك لأهله مائتين وخمسين درهماً ومصحفه وسيفه .
فعلهم بابن ملجم :
ولما أرادوا قتل ابن ملجم لعنه الله ، قال عبد الله ابن جعفر : دعوني حتى أشفي نفسي منه ، فقطع يديه ورجليه وأحمى له مسماراً حتى إذا صار جمرة كحله به ، فقال : سبحان الذي
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 414
مساهمون: المسعودي
ص٤١٤