تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
خلق الإنسان ، إنك لتكحل عمك بملمول الرصاص ، ثم إن الناس أخذوه وأدرجوه في بَواري ثم طلوها بالنفط وأشعلوا فيها النار فاحترق ، وفيه يقول عمران بن حطَّان الرقاشي يمدحه في ضربته من شعر له طويل :
يا ضربةً من تقِيٍّ ما أراد بها إلا ليبلغَ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوماً فأحسبه أو في البرية عند الله ميزانا
فأجابه القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الشافعي :
إني لأبرأ مما أنت قائله عن ابن ملجمٍ الملعونِ بهتانا يا ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليهدم للإسلام أركانا إني لأذكره يوماً فألعنه دنيا ، وألعن عمراناً وحِطَّانا عليه ثم عليه الدَّهْرَ متصلا لعائن الله إسراراً وإعلانا فأنتما من كلاب النار جاء به نص الشريعة برهاناً وتبيانا
وزاد بعضهم على هذه الأبيات بيتاً آخر وهو :
عليكما لعنة الجبار ما طلعت شمس ، وما أوقدوا في الكون نيرانا معارضة لبيتي اللعين ابن حطان لعنه في ابن ملجم أخزاه الله : قل لابن ملجم ، والأقدار غالبة ، هدمت ويلك للإسلام أركانا قتلت أفضل من يمشي على قدم وأول الناس إسلاماً وإيمانا وأعلم الناس بالقرآن ، ثم بما سَنَّ الرسول لنا شرعا وتبيانا صهر النبي ، ومولانا ، وناصره أضحت مناقبه نوراً وبرهانا وكان منه على رغم الحسود له مكان هارون من موسى بن عمرانا وكان في الحرب سيفاً صارماً ذكراً ليثاً إذا ما لقي الأقران أقرانا ذكرت قاتله والدمع منحدر فقلت : سبحان رب الناس سبحانا إني لأحسبه ما كان من بشر يخشى المَعَادَ ولكن كان شيطانا
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 415 | المسعودي