وقد قيل في بعض الروايات : إن معاوية أقسم على عمرو لما أشار عليه بهذا أن يبرز إلى علي ، فلم يجد عمرو من ذلك بداً ، فبرز ، فلما التقيا عرفه عليٌّ وشال السيف ليضربه به ، فكشف عمرو عن عورته ، وقال : مُكرَه أخوك لا بطل ، فحول علي وجهه عنه ، وقال : قبحت ! ورجع عمرو إلى مصافه .
وقد ذكر هشام بن محمد الكلبي عن الشرقي بن القطامي أن معاوية قال لعمرو بعد انقضاء الحرب : هل غششتني منذ نصحتني ؟
قال : لا ، قال : بلى والله يوم أشرت علي بمبارزة علي وأنت تعلم ما هو ، قال : دعاك إلى المبارزة فكنت من مبارزته على احدى الحسنيين : اما أن تقتله فتكون قد قتلت قاتل الأقران وتزداد شرفاً إلى شرفك ، وإما أن يقتلك فتكون قد استعجلت مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، فقال معاوية : يا عمرو ، الثانية أشد من الأولى .
وكان في هذا اليوم من القتال ما لم يكن قبل ، ووجدت في بعض النسخ من أخبار صفين أن هاشماً المِرْقال لما وقع إلى الأرض وهو يجود بنفسه رفع رأسه فإذا عبيد الله بن عمر مطروحاً إلى قربه جريحاً ، فحبا حتى دنا منه ، فلم يزل يعض على ثدييه حتى ثبتت فيه أسنانه لعدم السلاح والقوة ، لأنه أصيب فوقه ميتاً هو ورجل من بكر بن وائل ، قد زحفا إلى عبيد الله جميعاً فنهشاه ، وانصرف القوم إلى مواضعهم ، وخرج كل فريق منهم يحملون ما أمكن من قتلاهم .
ومر معاوية في خواص من أصحابه في الموضع الذي كانت ميمنته فيه ، فنظر إلى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي مُعَفراً بدمائه ، وقد كان على ميسرة علي ، فحمل على ميمنة معاوية
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 387
مساهمون: المسعودي
ص٣٨٧