على ديني ، وتركت لهواك الرشد وأنا أعرفه ، وحِدْتُ عن الحق وأنا أبصره ، وما وفقت لرشد حين أقاتل على ملكك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول مؤمن به ومهاجر معه ، ولو أعطيناه ما أعطيناك لكان أرأف بالرعية ، وأجزل في العطية ، ولكن قد بذلنا لك الأمر ولا بد من اتمامه كان غياً أو رشداً ، وحاشا أن يكون رشداً ، وسنقاتل عن تين الغوطة وزيتونها إذ حرمنا أثمار الجنة وأنهارها ، وخرج إلى قومه ، وصمد إلى الحرب .
مقتل عبيد الله بن عمر :
وكان عبيد الله بن عمر إذا خرج إلى القتال قام اليه نساؤه فشددن عليه سلاحه ، ما خلا الشيبانية بنت هانئ بن قبيصة ، فخرج في هذا اليوم ، وأقبل على الشيبانية ، وقال لها :
اني قد عبأت اليوم لقومك ، وأيم الله اني لأرجو أن أربط بكل طُنب من اطناب فسطاطي سيداً منهم ، فقالت له : ما ابغض إلا أن تقاتلهم ، قال : ولم ؟ قالت : لأنه لم يتوجه إليهم صنديد في جاهلية ولا اسلام وفي رأسه صعَر الا ابادوه ، وأخاف أن يقتلوك ، وكأني بك قتيلا وقد أتيتهم اسألهم ان يهبوا لي جيفتك ، فرماها بقوس فشجَّها ، وقال لها : ستعلمين بمن آتيك من زعماء قومك ، ثم توجه فحمل عليه حريث بن جابر الجعفي فطعنه فقتله ، وقيل : إن الأشتر النخعي هو الذي قتله ، وقيل : ان علياً ضربه ضربة فقطع ما عليه من الحديد حتى خالط سيفه حُشوة جوفه ، وإن عليا قال حين هرب فطلبه ليقيد منه بالهرمزان : لئن فاتني في هذا اليوم لا يفوتني في غيره ، وكلم نساؤه معاوية في جيفته ، فأمر أن تأتين ربيعة فتبذلن في جيفته عشرة آلاف ، ففعلن ذلك ، فاستأمرت ربيعة علياً ، فقال لهم : انما جيفته جيفة كلب لا يحل بيعها ، ولكن قد أجبتهم
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 385
مساهمون: المسعودي
ص٣٨٥