تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
إلى ذلك ، فاجعلوا جيفته لبنت هانئ بن قبيصة الشيباني زوجته ، فقالوا لنسوة عبيد الله : ان شئتن شددناه إلى ذنب بغل ثم ضربناه حتى يدخل إلى عسكر معاوية ، فصرخن وقلن : هذا أشد علينا ، وأخبرن معاوية بذلك ، فقال لهن : ائتوا الشيبانية فسلوها أن تكلمهم في جيفته ، ففعلن ، وأتت القوم وقالت : أنا بنت هانئ بن قبيصة وهذا زوجي القاطع الظالم وقد حذرته ما صار اليه فهبوا إلي جيفته ففعلوا ، وألقت إليهم بمطرف خز فأدرجوه فيه ودفعوه إليها فمضت به ، وكان قد شد في رجله إلى طنب فسطاط من فساطيطهم . ولما قتل عمار ومن ذكرنا في هذا اليوم حرض علي عليه السلام الناس وقال لربيعة : أنتم درعي ورمحي ، فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى أكثر من ذلك من ربيعة وغيرهم ، قد جادوا بأنفسهم لله عز وجل ، وعلي امامهم على البغلة الشهباء ، وهو يقول :
من أي يوميَّ من الموت أفر أيومَ لم يُقدر أم يوم قُدِر
وحمل وحملوا معه حملة رجل واحد ، فلم يبق لأهل الشام صف الا انتقض ، وأهمدوا كل ما أتوا عليه ، حتى أتوا إلى قبة معاوية ، وعليٌّ لا يمر بفارس الا قده وهو يقول :
أضربهم ولا أرى معاوية الأخزر العين العظيم الحاويه تهوي به في النار أمُّ هاويه
وقيل : ان هذا الشعر لبديل بن ورقاء ، قاله في ذلك اليوم . ثم نادى علي : يا معاوية ، علام يقتل الناس بيني وبينك ؟ هلم أحاكمك إلى الله فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور ، فقال له عمرو : قد أنصفك الرجل ، فقال له معاوية : ما أنصفت ، وإنك لتعلم أنه لم يبارزه رجل قط إلا قتله أو أسره ، فقال له عمرو : وما يجمل بك إلا مبارزته ، فقال له معاوية : طمعت فيها بعدي ، وحَقَدَها عليه