تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وهو داخل ، فلما انتهى إلى علي قال : رأيت المغيرة خارجاً من عندك ففيم جاءك ؟ قال : جاءني أمس بكيت وكيت ، وجاءني اليوم بذيت وذيت ، فقال : أما أمس فقد نصحك ، وأما اليوم فقد غشك ، قال : فما الرأي ؟ قال : كان الرأي أن تخرج حين قتل عثمان ، أو قبل ذلك ، فتأتي مكة فتدخل دارك فتغلق عليك بابكَ ، فإن كانت العرب مائلة مضطرة في أثرك لا تجد غيرك ، فأما اليوم فان بني أمية سيحسنون الطلب بأن يلزموك شعبة من هذا الأمر ، ويشبهون فيك على الناس ، وقال المغيرة : نصحته فلم يقبل ، فغششته ، وذكر أنه قال : والله ما نصحته قبلها ، ولا أنصحه بعدها . قال المسعودي : ووجدت في وجه آخر من الروايات أن ابن عباس قال : قدمت من مكة بعد مقتل عثمان بخمس ليال ، فجئت عليا أدخل عليه ، فقيل لي : عنده المغيرة بن شعبة ، فجلست بالباب ساعة ، فخرج المغيرة ، فسلم علي ، وقال : متى قدمت ؟ قلت : الساعة ، ودخلت على علي وسلمت عليه ، فقال : أين لقيت الزبير وطلحة ؟ قلت : بالنواصف ، قال : ومن معهما ؟ قلت : أبو سعيد بن الحارث بن هشام في فتية من قريش ، فقال علي : أما إنهم لم يكن لهم بد أن يخرجوا يقولون نطلب بدم عثمان ، والله يعلم أنهم قتلة عثمان ، فقلت : أخبرني عن شأن المغيرة ، ولم خلا بك ؟ قال : جاءني بعد مقتل عثمان بيومين ، فقال : أخْلِني ، ففعلت ، فقال : إن النصح رخيص ، وأنت بقية الناس ، وأنا لك ناصح ، وأنا أشير عليك أن لا ترد عمال عثمان عامك هذا ، فاكتب إليهم بإثباتهم على أعمالهم فإذا بايعوا لك واطمأن أمرك عزلت من أحببت وأقررت من أحببت ، فقلت له : والله لا أداهن في ديني ، ولا أعطي الرياء في أمري ، قال : فان كنت قد أبيت فانزع من شئت واترك معاوية فان له جراءة وهو في أهل
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 355 | المسعودي