وأمَّا مروان فإنك شتمت أباه ، وعبت عثمان في ضَمِّه إياه .
وقد ذكر أبو مخنف لوط بن يحيى أن حسان بن ثابت وكعب ابن مالك والنعمان بن بشير - قبل نفوذه بالقميص - أتوا علياً في آخرين من العثمانية ، فقال كعب بن مالك : يا أمير المؤمنين ، ليس مسيئاً من أعتب ، وخير كفر ما محاه عذر ، في كلام كثير ، ثم بايع وبايع من ذكرنا جميعاً .
عمرو بن العاص :
وقد كان عمرو بن العاص انحرف عن عثمان لانحرافه عنه وتوليته مصر غيره ، فنزل الشام ، فلما اتصل به أمر عثمان وما كان من بيعة علي ، كتب إلى معاوية يهزه ويشير عليه بالمطالبة بدم عثمان ، وكان فيما كتب به اليه : ما كنت صانعاً إذا قشرت من كل شيء تملكه فاصنع ما أنت صانع ، فبعث اليه معاوية ، فسار اليه ، فقال له معاوية : بايعني ، قال : لا ، والله لا أعطيك من ديني حتى أنال من دنياك ، قال : سَلْ ، قال : مصر طُعْمَة ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب له به كتاباً ، وقال عمرو بن العاص في ذلك :
معاويَ لا أعطيك ديني ولم أنلْ
به منك دنيا ، فانظُرَنْ كيف تصنع
فإن تعطني مصراً فأربِحْ بصفقة
أخذتَ بها شيخاً يضر وينفع
المغيرة بن شعبة ينصح عليا ثم يرجع :
وأتى المغيرة بن شعبة عليا ، فقال له : إن لك حق الطاعة والنصيحة ، وإن الرأي اليوم تحوز به ما في غد ، وإن المضاع اليوم تضيع به ما في غد ، أقرر معاوية على عمله ، وأقرر ابن عامر على عمله ، وأقرر العمال على أعمالهم ، حتى إذا أتتك طاعتهم وطاعة الجنود استبدلت أو تركت ، قال : حتى أنظر ، فخرج من عنده وعاد اليه من الغد ، فقال : إني أشرت عليك بالأمس برأي وتعقبته برأي ، وإنما الرأي أن تعاجلهم بالنزع فتعرف السامع من غيره وتستقبل أمرك ، ثم خرج من عنده فتلقاه ابن عباس خارجاً