فقالت : رُدُّوني إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا حاجة لي في المسير ، فقال الزبير : با لله ما هذا الحوأب ، ولقد غلط فيما أخبرك به ، وكان طلحة في سَاقَةِ الناس ، فلحقها فأقسم أن ذلك ليس بالحوأب ، وشهد معهما خمسون رجلا ممن كان معهم ، فكان ذلك أول شهادة زور أقيمت في الإسلام ، فأتوا البصرة فخرج إليهم عثمان بن حُنَيْف فمانَعَهم ، وجرى بينهم قتال ، ثم إنهم اصطلحوا بعد ذلك على كف الحرب إلى قدوم علي ، فلما كان في بعض الليالي بَيَّتوا عثمان بن حنيف فأسروه وضربوه ونتفوا لحيته ، ثم إن القوم استرجعوا وخافوا على مخلَّفيهم بالمدينة من أخيه سهل بن حُنَيف وغيره من الأنصار ، فخلوا عنه وأرادوا بيت المال فمانعهم الخزان والموكلون به وهم السبابجة ، فقتل منهم سبعون رجلا غير من جرح ، وخمسون من السبعين ضربت رقابهم صبرا من بعد الأسر ، وهؤلاء أول من قُتل ظلماً في الإسلام وصبرا ، وقتلوا حكيم بن جَبَلة العبدي ، وكان من سادات عبد القيس وزُهَّاد ربيعة ونُسَّاكها ، وتشاحَّ طلحة والزبير في الصلاة بالناس ، ثم اتفقوا على أن يصلي بالناس عبد الله ابن الزبير يوماً ، ومحمد بن طلحة يوماً ، في خطب طويل كان بين طلحة والزبير إلى أن اتفقا على ما وصفنا .
مسير علي إلى العراق :
وسار علي من المدينة بعد أربعة أشهر ، وقيل غير ذلك ، في سبعمائة راكب منهم أربعمائة من المهاجرين والأنصار ، منهم سبعون بدرياً وباقيهم من الصحابة ، وقد كان استخلف على المدينة سهل بن حنيف الأنصاري ، فانتهى إلى الرَّبَذة بين الكوفة ومكة من طريق الجادة ، وفاته طلحة وأصحابه ، وقد كان عليٌّ أرادهم فانصرف حين فاتوه إلى العراق في طلبهم ، ولحق بعلي من أهل المدينة جماعة من الأنصار فيهم خُزيمة بن ثابت ذو
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 358
مساهمون: المسعودي
ص٣٥٨