وكان زوج فاختة بنت أبي طالب أبو وهب هبيرة بن عمرو ابن عائذ بن عمرو بن مخزوم ، وخلف عليها ابناً وبنتاً ، وهاجرت ومات زوجها بنجران مشركا ، وفيها يقول ببلاد نجران من أبيات كثيرة :
أشاقتك هند أم شآك سؤالها ؟
كذاك النوى أسبابها وانتقالها
وأرَّقني في رأس حصن ممرَّدٍ
بنجران يسري بعد نوم خيالها
فإن تك قد تابعت دين محمد
وقطعت الارحام منك حبالُها
وهي طويلة ، وكانت تكنى أم هانئ ، وقد استعمل علي - حين أفضت الخلافة اليه - ابنها جعدة بن هبيرة ، وجعدة هو القائل :
أبي من بني مخزوم إن كنت سائلًا
ومن هاشم أمي لخير قبيل
فمن ذا الذي ينأى علي بخاله
وخالي علي ذو الندى وعقيل
وجمانة بنت أبي طالب كان بعلها سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ، كذلك ذكر الزبير بن بكار في كتابه في أنساب قريش واخبارها ، وهاجرت وماتت بالمدينة في أيام النبي صلى الله عليه وسلم .
مسيره إلى البصرة :
وكان مسير عليّ إلى البصرة في سنة ست وثلاثين ، وفيها كانت وقعة الجمل ، وذلك في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى منها وقتل فيها من أصحاب الجمل من أهل البصرة وغيرهم ثلاثة عشر الفاً ، وقتل من أصحاب علي خمسة آلاف ، وقد تنازع الناس في مقدار من قتل من الفريقين : فمن مقلل ومكثر ، فالمقلل يقول : قتل منهم سبعة آلاف ، والمكثر يقول : عشرة آلاف .
على حسب ميل الناس وأهوائهم إلى كل فريق منهم ، وكانت وقعة واحدة في يوم واحد .
وقيل : إنه كان بين خلافة علي إلى وقعة الجمل خمسة أشهر وأحد