تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فلما كان بالعشي جاء إلى عثمان ، فقال له : ما حملك على ما صنعت بمروان ولم اجترأت عليَّ ورددت رسولي وامري ؟ ! قال : اما مروان فإنه استقبلني يردني فرددته عن ردي ، واما امرك فلم أرده ، قال عثمان : ألم يبلغك اني قد نهيت الناس عن أبي ذر وعن تشييعه ؟ فقال علي : أو كل ما أمرتنا به من شيء نرى طاعة الله والحق في خلافه اتبعنا فيه أمرك . با لله لا نفعل ، قال عثمان : أقِدْ مروان ، قال : ومم أقيده ؟ قال : ضربت بين اذني راحلته وشتمته ، فهو شاتمك وضارب بين أذني راحلتك قال علي : أما راحلتي فهي تلك فإن أراد ان يضربها كما ضربت راحلته فليفعل ، واما انا فوالله لئن شتمني لأشتمنَّكَ أنت مثلها بما لا اكذب فيه ولا أقول إلا حقاً ، قال عثمان : ولم لا يشتمك إذا شتمته ، فوالله ما أنت عندي بأفضل منه ؟ ! فغضب علي بن أبي طالب وقال : إلي تقول هذا القول ؟ وبمروان تعدلني ؟ فأنا والله أفضل منك ، وأبي أفضل من أبيك ، وأمي أفضل من أمك ، وهذه نَبْلي قد نَثَلْتُها ، وهلم فانثل بنبلك ، فغضب عثمان واحمرَّ وجهه ، فقام ودخل داره ، وانصرف علي ، فاجتمع اليه أهل بيته ، ورجال من المهاجرين والأنصار . فلما كان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان شكا إليهم عليا وقال : إنه يعيبني ، ويظاهر من يعيبني ، يريد بذلك أبا ذر وعمار بن ياسر وغيرهما ، فدخل الناس بينهما حتى اصطلحا وقال له علي : والله ما أردت بتشييع أبي ذر إلا الله تعالى . عمار بن ياسر : وقد كان عمار حين بويع عثمان بلغه قول أبي سفيان صخر بن حرب في دار عثمان عقيب الوقت الذي بويع فيه عثمان ودخل داره ومعه بنو أمية فقال أبو سفيان : أفيكم أحد من