تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فتمنعني من بيت ربي أعبده فيه حتى أموت ؟ قال : إي والله ، قال : فإلى الشام ، قال : لا والله ، قال البصرة ؟ قال : لا والله ، فاختر غير هذه البلدان ، قال : لا والله ما اختار غير ما ذكرت لك ، ولو تركتني في دار هجرتي ما أردتُ شيئاً من البلدان ، فسيرني حيث شئت من البلاد ، قال : فإني مسيرك إلى الربذة ، قال : الله أكبر ، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبرني بكل ما انا لاق ، قال عثمان : وما قال لك ؟ قال : أخبرني بأني أمنع عن مكة والمدينة وأموت بالربذة ، ويتولى مواراتي نفر ممن يردون من العراق نحو الحجاز ، وبعث أبو ذر إلى جمل له فحمل عليه امرأته - وقيل : ابنته - وأمر عثمان ان يتجافاه الناس حتى يسير إلى الربذة ، فلما طلع عن المدينة ومروان يسيره عنها طلع عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعه ابناه الحسن والحسين وعقيل اخوه وعبد الله ابن جعفر وعمار بن ياسر ، فاعترض مروان فقال : يا علي إن أمير المؤمنين قد نهى الناس ان يصحبوا أبا ذر في مسيره ويشيعوه ، فإن كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك ، فحمل عليه علي بن أبي طالب بالسوط وضرب بين أذني راحلته ، وقال : تنحَّ نحاك الله إلى النار ، ومضى مع أبي ذر فشيعه ثم ودعه وانصرف ، فلما أراد علي الانصراف بكى أبو ذر ، وقال : رحمكم الله أهل البيت ، إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشكا مروان إلى عثمان ما فعل به علي بن أبي طالب ، فقال عثمان : يا معشر المسلمين من يعذرني من علي ؟ ردَّ رسولي عما وجهته له ، وفعل كذا ، والله لنعطينه حقه ، فلما رجع علي استقبله الناس ، فقالوا له : إن أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر ، فقال علي : غضب الخيل على اللجُمِ .