في أيامه ، ولم يكن مثل ذلك في عصر عمر بن الخطاب ، بل كانت جادة واضحة وطريقة بينة .
وحج عمر فأنفق في ذهابه ومجيئه إلى المدينة ستة عشر ديناراً ، وقال لولده عبد الله : لقد أسرفنا في نفقتنا في سفرنا هذا .
ولقد شكا الناس أميرهم بالكوفة سعد بن أبي وقاص - وذلك في سنة إحدى وعشرين - فبعث عمر محمد بن مسلمة الأنصاري حليف بني عبد الأشهر ، فحرق عليه باب قصر الكوفة ، وعرضه في مساجد الكوفة يسألهم عنه ، فحمده بعضهم ، وشكاه بعض ، فعزله وبعث إلى الكوفة عمار بن ياسر على الثغر ، وعثمان بن حُنيف على الخراج ، وعبد الله بن مسعود على بيت المال ، وأمره ان يعلم الناس القرآن ويفقههم في الدين ، وفرض لهم في كل يوم شاة ، فجعل شطرها وسواقطها لعمار بن ياسر ، والشطر الآخر بين عبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف ، فأين عمر ممن ذكرنا ؟ وأين هو عما وصفنا ؟
عمال عثمان :
وقدم على عثمان عمه الحكم بن أبي العاص وابنه مروان وغيرهما من بني أمية - والحكم هو طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي غرَّبه عن المدينة ، ونفاه عن جواره - وكان عماله جماعة منهم الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط على الكوفة ، وهو ممن أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار ، وعبد الله بن أبي سرح على مصر ، ومعاوية بن أبي سفيان على الشام ، وعبد الله بن عامر على البصرة ، وصرف عن الكوفة الوليد بن عُقبة ، وولاها سعيد ابن العاص .
الوليد بن عقبة :
وكان السبب في صرف الوليد بن عقبة وولاية
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 334
مساهمون: المسعودي
ص٣٣٤