بغسله ، وقال : إن الوليد كان نجساً رجساً ، فلما اتصلت أيام سعيد بالكوفة ظهرت منه أمور منكرة ، فاستبد بالأموال ، وقال في بعض الأيام أو كتب به إلى عثمان : انما هذا السواد قطين لقريش ، فقال له الأشتر ، وهو مالك بن الحارث النخعي : أتجعل ما أفاء الله علينا بظلال سيوفنا ومراكز رماحنا بستاناً لك ولقومك ؟ ثم خرج إلى عثمان في سبعين راكبا من أهل الكوفة فذكروا سوء سيرة سعيد بن العاص وسألوا عَزْله عنهم : فمكث الأشتر وأصحابه أياما لا يخرج لهم من عثمان في سعيد شيء ، وامتدت أيامهم بالمدينة ، وقدم على عثمان أمراؤه من الأمصار منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح من مصر ومعاوية من الشام وعبد الله بن عامر من البصرة وسعيد بن العاص من الكوفة ، فأقاموا بالمدينة أياما لا يردهم إلى أمصارهم ، كراهة أن يرد سعيداً إلى الكوفة ، وكره أن يعزله ، حتى كتب اليه من بأمصارهم يشكون كثرة الخراج وتعطيل الثغور ، فجمعهم عثمان وقال : ما ترون ؟ فقال معاوية : أما انا فراض بي جندي ، وقال عبد الله بن عامر بن كريز : ليكفك امرؤ ما قبله أكفِك ما قبلي ، وقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح : ليس بكثير عزل عامل للعامة وتولية غيره ، وقال سعيد بن العاص : إنك ان فعلت هذا كان أهل الكوفة هم الذين يولون ويعزلون ، وقد صاروا حلقا في المسجد ليس لهم غير الأحاديث والخوض ، فجهزهم في البعوث حتى يكون هَمُّ أحدهم ان يموت على ظهر دابته ، قال : فسمع مقالته عمرو بن العاص فخرج إلى المسجد ، فإذا طلحة والزبير جالسان في ناحية منه ، فقالا له : تعال إلينا ، فصار إليهما ، فقالا :
ما وراءك ؟ قال : الشر ، ما ترك شيئا من المنكر الا اتى به وأمر
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 337
مساهمون: المسعودي
ص٣٣٧