تواضعه وزهده ونسكه :
وقدم اليه زعماء العرب وأشرافهم وملوك اليمن وعليهم الحُلل والحبرُ وبرود الوَشْيِ المثقل بالذهب والتيجان ، فلما شاهدوا ما عليه من اللباس والزهد والتواضع والنسك ، وما هو عليه من الوقار والهيبة ، ذهبوا مذهبه ونزعوا ما كان عليهم .
وفود العرب اليه :
وكان ممن وفد عليه من ملوك اليمن ذو الكلاع ملك حمير ، ومعه ألف عبد دون من كان معه من عشيرته ، وعليه التاج وما وصفنا من البرود والحلل ، فلما شاهد من أبي بكر ما وصفنا ألقى ما كان عليه وتزيَّا بزيِّه ، حتى إنه رؤي يوماً في سوق من أسواق المدينة على كتفيه جلد شاة ، ففزعت عشيرته لذلك وقالوا له : قد فضحتنا بين المهاجرين والأنصار ، قال : أفأردتم مني أن أكون ملكاً جباراً في الجاهلية ، جباراً في الإسلام ، لاها الله ، لا تكون طاعة الرب إلا بالتواضع لله والزهد في هذه الدنيا ، وتواضعت الملوك ومن ورد عليه من الوفود بعد التكبر وتذللوا بعد التجبر .
بين أبي بكر وأبي سفيان :
وبلغ أبا بكر رضي الله عنه عن أبي سفيان صخر بن حرب أمر ، فأحضره وأقبل يصيح عليه ، وأبو سفيان يتملقه ويتذلل له ، وأقبل أبو قحافة فسمع صياح أبي بكر ، فقال لقائده : على من يصيح ابني ؟ فقال له : على أبي سفيان ، فدنا من أبي بكر وقال له : أعلى أبي سفيان ترفع صوتك يا عتيق الله ؟ وقد كان بالأمس سيد قريش في الجاهلية ، لقد تعديت طَورَكَ وجُزْتَ مقدارك ، فتبسم أبو بكر ومن حضره من المهاجرين والأنصار ، وقال له : يا أبت ، إن الله قد رفع بالإسلام قوماً وأذل به آخرين .
ولم يتقلد أحد الخلافة وأبوه باق غير أبي بكر .
نسب أمه :
وأم أبي بكر سلمى ، وتكنى : أم الخير ، بنت صخر بن
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 299
مساهمون: المسعودي
ص٢٩٩