حدوث العالم لما ذكرنا قول من قال بقدمه ودل على أزليته ، وقد تقدم ذكرنا لقول الهند في ذلك فيما سلف من هذا الكتاب . عمر الدنيا : وأما اليهود فإنهم زعموا ان عمر الدنيا ستة ( 1 ) آلاف سنة وأخذوا في ذلك مأخذاً شرعياً ، وذهبت النصارى إلى أن عمر العالم ما ذهبت اليه اليهود ، وأما الصابئة من الحرانيين والكماريين ( 2 ) فقد ذكرنا قولهم في ذلك في جملة قول اليونانيين ، وأما المجوس فإنهم ذهبوا في ذلك إلى حد غير ( 3 ) معلوم من نفاد قوة الهرمند وكيده ، وهو الشيطان ، ومنهم من ذهب في ذلك إلى نحو ما ذهب اليه أصحاب الاثنين في المزاج والخلاص ( 4 ) ، وأن العالم سيعود بدءاً متخلصاً من الشرور والآفات . وزعمت المجوس أن من وقت زرادشت بن أسبيمان نبيهم إلى الإسكندر مائتين وثمانين سنة ، وملك الإسكندر ست سنين ، ومن ملك الإسكندر إلى ملك أردشير خمسمائة سنة وسبع عشرة سنة ، ومن ملك أردشير إلى الهجرة خمسمائة سنة وأربع وستون سنة ، فذلك من هبوط آدم إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ستة آلاف سنة ومائة سنة وست وعشرون سنة : منها من هبوط آدم عليه السلام إلى الطوفان ألفان ومائتان وست وخمسون سنة ، ومن الطوفان إلى مولد إبراهيم الخليل عليه السلام ألف وتسع وسبعون سنة ، ومن مولد إبراهيم إلى ظهور موسى بعد ثمانين سنة خلت من عمر موسى ابن عمران - وهو وقت خروجه ببني إسرائيل ، من مصر إلى التيه - خمسمائة وخمس وستون سنة ، ومن خروجهم إلى سنة أربع من ملك
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 260
مساهمون: المسعودي
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) في نسخة : سبعة آلاف سنة .
( 2 ) في نسخة : والكتابيين .
( 3 ) في نسخة : إلى حد معلوم .
( 4 ) في نسخة : أصحاب الأنيس والجلاس .