تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

والملوك والعجائب ، فلا نحصر ما لم يحصره الله عز وجل ، ولا نقبل من اليهود ما أوردته ، لِنُطق القرآن أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ويكتمون الحق وهم يعلمون ، ونفيهم النبوات ( 1 ) وجحدهم ما أوتوا به من الآيات مما أظهره الله عز وجل على يدي عيسى بن مريم من المعجزات ، وعلى يدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من البراهين الباهرات والدلائل والعلامات ، والله عز وجل يخبرنا بما أهلك من الأمم لما كان من فعلهم وكفرهم بربهم ، قال الله عز وجل : ( الحاقة ما الحاقة ؟ وما ادراك ما الحاقة ؟ كذبت ثمود وعاد بالقارعة ، فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ، واما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية ) إلى قوله : ( فهل ترى لهم من باقية ؟ ) ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم « كذب النسابون » وأمر أن ينسب إلى معد ( 2 ) ونهى أن يتجاوز بالنسب إلى ما فوق ذلك ، لعلمه بما مضى من الأعصار الخالية والأمم الفانية ، ولولا أن النفوس إلى الطارف أحَنُ ، وبالنوادر أشغف ، وإلى قصار الأحاديث أميَل وبها أكلف ، لذكرنا من أخبار المتقدمين وسير الملوك الغابرين ما لم نذكره في هذا الكتاب ، ولكن ذكرنا فيه ما قرب تناوله تلويحاً بالقول دون الإيضاح والشرح ، إذ كان مُعَوَّلنا في جميع ذلك على ما سلف من كتبنا وتقدم من تصنيفنا ، وإذا علم الله عز وجل موقع النية ووجد القصد أعان على السلامة من كل مخوف . وقد ذكرنا في هذا الكتاب من كل فن من العلوم وكل باب من

هامش
( 1 ) في نسخة : ودفعهم النبوات .
( 2 ) المؤلف ذكر معداً ، وانما هو عدنان ، كما ذكر في كثير من مصنفات التاريخ والحديث ، والإجماع على أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم انما انتسب إلى عدنان ولم يتجاوزه .