ذكر جامع التاريخ من بَدْء العالم إلى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لحق بهذا الباب
بعض قول الطبيعيين :
قد ذكرنا فيما سلف من كتبنا جملا من تباين الناس في بدء العالم ، ممن أثبت حدوثه ونفاه ، وما جرت الآراء بهم فيه إلى جهات شتى ، وقد أخبرنا أنهم طوائف الهند وفرق من اليونانيين ، ومن وافقهم على القول بالقدم من الفلكيين والطبيعيين ، وما أوردته الفلكية من قولها : إن الحركة الصانعة للأشخاص المحِلة فيها الأرواح متى قطعت المسافة التي بين العقدة التي ابتدأت منها ، حتى تنتهي اليه راجعة ، ثم تنفصل عنها - أعادت كل ما بدأت به أولًا كهيئته وأشخاصه وصوره وضروب أشكاله ، إذ كانت العلة والسبب اللذين بوجودهما توجد الأشياء قد وحِدَا عَوْداً كما وجدا بدْءاً ، فوجب ظهور الأشياء متى عادت إلى المبدإ الذي كان عنه الصَّدَر ، ثم ما تعقب هذا القول من قول الطبيعيين . إن علة كون الأشياء الجسمانية والنفسانية من قبل حركات الطبائع واختلاطها ، لأن الطبيعة عندهم تحركت في بدوِّها واختلطت فأظهر الحيوان والنبات وسائر الموجودات في العالم ، وجعلت لها أصلًا من التناسل ، لما عجزت عن تبقية الأشخاص وعدلت إلى النسل ، وإن الطبائع تنتقل من مركب إلى بسيط ، ومن بسيط إلى مركب ، حتى إذا أدى المركب كنه ما
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 257
مساهمون: المسعودي
ص٢٥٧