تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

عليه قنطرة عظيمة يجتاز عليها من يريد الحج من مصر ، وأجرى خليجاً من هذا البحر إلى موضع يعرف بالهامة ضيعة لمحمد بن علي الماذراني ( 1 ) من أرض مصر في هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - فلم يتأت له اتصال ما بين بحر الروم وبحر القلزم . وحفر خليجاً آخر مما يلي بلاد تنيس ودمياط وبحيرتهما ، ويعرف هذا الخليج بالزبر والخبية ، واستمر الماء في هذا الخليج من بحر الروم وبحيرة تنيس إلى موضع يعرف بنعنعان حتى اتصل بنحو بلاد الهامة ، فكانت المراكب تدخل من بحر الروم إلى نحو من هذه القرية ، ومن بحر القلزم في خليج ذنب التمساح فيتتابع أرباب المراكب ويقرب حمل ما في كل بحر إلى آخر ، ثم ارتدم ذلك على تطاول الدهور ، وملأته السَّوافي من الرمل وغيره . وقد رام الرشيد أن يوصل بين هذين البحرين مما يلي النيل من أعالي مصبه من نحو بلاد الحبشة وأقاصي صعيد مصر ، فلم تتأتَّ له قسمة ماء النيل ، فرام ذلك مما يلي بلاد الفَرَما نحو بلاد تنيس ، على أن يكون مصب بحر القلزم إلى البحر الرومي ، فقال يحيى بن خالد : يخطف الروم الناس من المسجد الحرام والطواف ، وذلك أن مراكبهم تنتهي من بحر الروم إلى بحر الحجاز ، فتطرح سراياها مما يلي جدة ، فيخطف الناس من المسجد الحرام ومكة والمدينة على ما ذكرنا ، فامتنع من ذلك . وقد حكي عن عمرو بن العاص - حين كان بمصر - أنه رام ذلك ، فمنعه منه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك لما وصفنا من فعل

هامش
( 1 ) في نسخة : صنعه محمد بن علي الحراني .