فهذه جملتها ، وقد أوضحنا هذا في كتابنا « الرؤيا والكمال » ( 1 ) وفي كتاب « طب النفوس » فلا وجه لإطنابنا في هذا الموضع من كتابنا هذا ، إذ كان هذا الكتاب كتاب خبر لا كتاب بحثٍ ونظر . وإنما تغلغل بنا الكلام لما تشعب من مذاهبهم في إخبارنا عنهم ، ولم نعرض في هذا الكتاب لما ذهبت إليه الناس في تحديد النفس ، وما قاله أفلاطون في تحديده للنفس إن النفس جوهر محرك ( 2 ) للبدن ، وما حده صاحب المنطق أن حد النفس كمال الجسم الطبيعي ، وحدها من وجه آخر أنه حَيٌّ بالقوة ، ولا للفرق بين النفس والروح ، لأن الفرق بينهما أن الروح جسم والنفس لا جسم ، وأن الروح يحويه البدن ، وأن النفس لا يحويها البدن ، وأن الروح إذا فارق البدن بطل والنفس تبطل أفعالها في البدن ، ولا تبطل هي في ذاتها ، والنفس تحرك البدن وتنيله الحس ، وقد ذكر أفلاطون في كتاب السياسة المدنية نهر البستان وما يلحق الإنسان من صفات النفس الداخلة على النفس الناطقة ، وذكر أفلاطون في كتابه إلى طيماوس ( 3 ) ، وفي كتاب فاردون ( 4 ) ، وكيفية مقتل سُقْراط الحكيم وما تكلم في ذلك في النفس والصورة . وقد تكلم الناس في طبقات النفوس وصفاتها من أصحاب الاثنين ( 5 ) وغيرهم من الفلاسفة ، ثم تنازع أهل الإسلام في ماهية ( 6 ) الإنسان الحساس الدرَّاك المأمور المنهي ، وما قالته المتصوفة وأصحاب المعارف والدعاوى في طبقات النفوس من النفس المطمئنة ، والنفس
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 159
مساهمون: المسعودي
ص١٥٩
هامش
( 1 ) في نسخة : في كتاب النهى والكمال .
( 2 ) في نسخة : جوهر ليس بمحرك للبدن .
( 3 ) في نسخة : طسماويس .
( 4 ) في نسخة : قارون .
( 5 ) في نسخة : من أصحاب الألسن وغيرهم .
( 6 ) في نسخة : في هيئة الإنسان الحساس .