عد منها الشيخ النوري الطبرسي عشرين رواية ، وذكر السيّد الخوئي خمس عشرة
منها ، بعد تلك الروايات الصحيحة السند ، الظاهرة في التوثيق والمدح ، ووصفه بأنّه
من أولي الألباب ، ومن الوجوه التي تحب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ويحبها ، ومن الذين
يرحب بهم الإمام ترحاباً خاصاً ، ويوصيه بالمحبة لإخوانه والخوف من الله ، وبعد
شهادته قضى ( عليه السلام ) عنه دينه وقال : " كان جلده بارداً " ، وهذه كناية عن أنّه من أهل
الجنة ، ووصف قاتله بأنّه عدو الله ، وأنّ المعلّى من أولياء الله ، وقال ( عليه السلام ) : " أما والله
لقد دخل الجنة " ، واقتص من قاتله .
فلا يبقى شك في وثاقته وحسن سيرته واختصاصه بالإمام الصادق ( عليه السلام ) .
ج - أقوال العلماء في مكانته
حكم مشاهير المتأخرين بوثاقة المعلّى بن خُنَيس ، ومنهم من ذكر مستند التوثيق
وهو الروايات المتقدمة ، ومنهم أطلق التوثيق من دون ذكر الدليل .
1 . قال الشيخ ( م 460 ه ) في كتاب الغيبة - وقبل ذكر من كان سفيراً حال الغيبة - :
نذكر من كان ممدوحاً منهم حسن الطريقة ، ومن كان مذموماً سيئ المذهب ، ليعرف
الحال في ذلك - إلى أن قال - : فمن الممدوحين ، المعلّى بن خُنَيس ، وكان من قوام
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وإنما قتله داوود بن علي بسببه ، وكان محموداً عنده ، ومضى على
منهاجه ، وأمره مشهور ، فروي عن أبي بصير قال : لما قتل داوود بن علي المعلّى بن
خُنَيس فصلبه ، عظم ذلك على أبي عبد الله ( عليه السلام ) واشتد عليه ، وقال له : يا داوود على
ما قتلت مولاي وقيّمي في مالي وعلى عيالي ؟ والله إنّه لا وجه عند الله منك - في
حديث طويل - وفي خبر آخر قال : أما والله لقد دخل الجنة ( 1 ) .
اعتمد الطوسي في مدحه على الروايات المتقدمة .
هامش
1 . كتاب الغيبة ، ص 209 - 210 .