واختلقوا مذهب الكيسانية ، ولكن سرعان ما تحوّل بنو العباس من الإمامة إلى
الخلافة ، وبهذا انقرضت الكيسانية العباسية ، وهي غير الكيسانية الأُولى المنسوبة
للمختار الذي منهم السيّد إسماعيل الحميري ، وحيّان السراج ، الراوي حديث
وقصيدة الحميري ، التي يذكر فيها انتقاله من الكيسانية والاعتقاد بغيبة محمّد بن
الحنفية إلى الاعتقاد بإمامة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وكذا يعدم منهم كثير عزة لقوله :
ألا إنّ الأئمّة من قريش ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء
يغيب فلا يرى فيهم زماناً * برضوى عنده غيل وماء
والكيسانية هذه هي التي يرد عليها الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) في أكثر من
مناسبة وبأساليب متعددة ، منها :
ما جاء في مناقب ابن شهرآشوب : تكلّم بعض رؤساء الكيسانية مع الإمام
الباقر ( عليه السلام ) في حياة محمّد بن الحنفية فقال له : ويلك ما هذه الحماقة ؟ أنتم أعلم به أم
نحن ، قد حدّثني أبي علي بن الحسين ( عليه السلام ) أنّه شهد موته ، وغسله وتكفينه ، والصلاة
عليه وأنزله في قبره .
فقال : شُبّه على أبيك كما شُبه عيسى بن مريم على اليهود .
فقال له الباقر ( عليه السلام ) : أفنجعل هذه الحجة قضاءً بيننا وبينك ؟
قال : نعم .
قال : أرأيت اليهود الذين شُبّه عيسى ( عليه السلام ) عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه ؟
قال : بل كانوا أعداءه .
هامش
1 . مروج الذهب ، ج 3 ، ص 91 و 92 ؛ كشف الغمة ، ج 3 ، ص 450 ؛ أعلام الورى ، ص 279 ؛ مناقب آل أبي طالب ،
ج 3 ، ص 371 ؛ بحار الأنوار ، ج 37 ، ص 4 ؛ الإرشاد ، ص 303 .