بالشرطية ، وما تعلق بعدمه تقييدا لا قيدا بالمانعية ، وسنتكلم في هذه
الأمور إن شاء الله ( فلا وجه ) لعد الماهيات المخترعة من الأحكام الوضعية
، لما عرفت من أن الضابط في الحكم الوضعي هو : أن يكون
مجعولا شرعيا ابتداء واستقلالا ، أو تبعا لجعل آخر شرعي أيضا (
وبعبارة أخرى ) يكون وجوده وتحققه في عالم الاعتبار التشريعي منتهيا
إلى جعل شرعي ، وإلا فإن لم يكن مما تناله يد التشريع وضعا
ورفعا فلا يصح إطلاق الحكم الشرعي عليه ، لا الوضعي ولا
التكليفي .
وأيضا ظهر من الضابط المذكور ان عد ما ليس قابلا للجعل التشريعي
بزعمه - كالسببية للتكليف من الأحكام الوضعية لا استقلالا ولا
تبعا - لا وجه له أصلا ، فالأحكام الوضعية على قسمين : ( قسم ) قابل
للجعل ابتداء واستقلالا تأسيسيا أو إمضاء ، ( وقسم ) ليس قابلا للجعل
إلا تبعا ، وليس هناك قسم ثالث غير قابل للجعل أصلا ، إذ كونه حكما
مع كونه غير قابل للجعل مناقضة ( فالأحسن ) أن نتكلم في ما عدوه
من الأحكام الوضعية حتى يتبين أن أي واحد منها لا يقبل ذلك .
فنقول : ( منها ) الجزئية والشرطية والمانعية للواجب ، ( وبعد ما
عرفت ) أن الجزئية والشرطية والمانعية للواجب منشأ اعتبار هذه
الأمور
تعلق الامر بعدة أشياء مقيدا بوجود شي آخر قبله أو بعده أو بعدمه
كذلك فما هو تحت الامر قيدا وتقييدا يعتبر له الجزئية ، وما هو
تحت الامر تقييدا لا قيدا فإن كان التقييد بوجوده يعتبر له الشرطية وإن
كان بعدمه يعتبر له المانعية ( فلا يعقل ) جعلها ابتداء
وتشريعها مستقلا ولا محالة يكون يتبع جعل الواجب ( وأما القول )
بكونها مفاهيم انتزاعية - وليست مجعولة بالأصالة ولا بالتبع -
فمساوق لانكار كونها من الأحكام الوضعية ، لما ذكرنا من الضابط
للحكم الوضعي ( وأما ) المفهوم الانتزاعي - الذي ليس
منتهى الأصول — صفحة 397
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣٩٧