تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
داخلا تحت إحدى المقولات - وإما موجود في عالم الاعتبار بمعنى : ان العقلا أو معتبر خاص اعتبر وجوده ، وهذا القسم وإن كان بحسب الواقع ليس له وجود - ويصح سلب الوجود عنه بالدقة - ولكن المعتبر عاما كان أو خاصا ومن يتبعه في هذا الاعتبار يرونه موجودا ويرتبون عليه آثارا لا يمكن إنكار وجوده بالمرة ، وفي الحقيقة له وجود ادعائي وهذا الأمر الاعتباري باعتبار جعله واعتباره في عالم الاعتبار أمر واقعي وإن كان المعتبر نفسه لاحظ له من الوجود الواقعي بل له وجود ادعائي ( وعلى كل حال ) كما أن جعل الموجودات التكوينية أمر واقعي كذلك جعل الأمور الاعتبارية أمر واقعي ، وهو عبارة عن : إنشاء ذلك الأمر الاعتباري ، فبقاء ذلك الأمر الاعتباري ببقاء اعتباره ومتى رفع المعتبر يده عن اعتباره ينعدم ذلك الأمر الاعتباري في عالم الاعتبار . والأحكام الشرعية كلها من هذا القسم أي : من الموجودات في عالم الاعتبار تكليفية كانت أو وضعية ، بل الاحكام كلها وضعية أعني موضوعة من قبل الشارع على نهج القضايا الحقيقية على ما تقدم بيانه في الجز الأول في بحث الواجب المشروط ، ولكن سمي قسم منها بالأحكام التكليفية ( لأنها ) محددة لعمل المكلف من حيث الاقتضاء كالوجوب والاستحباب من اقتضاء الفعل والحرمة والكراهة من حيث اقتضاء الترك أو من حيث التخيير كالإباحة ، فكونها تكليفية من جهة إيقاعها المكلف غالبا في الكلفة والمشقة ، وسمى الإباحة بالحكم التكليفي لأنها أيضا متعلقة بكيفية عمل المكلف بلا واسطة كأخواتها . والحاصل أن الأحكام الشرعية المذكورة في الفقه من الطهارة إلى الديات - وضعية أم تكليفية - كلها من المجعولات في عالم التشريع والاعتبار هذا حال المفاهيم المتأصلة أي : ما كان لها ما بحذائها شي غير موضوعاتها ( إما ) في عالم العين أو في عالم الاعتبار التي قد يسمى بالمحمول بالضميمة
منتهى الأصول — صفحة 395 | حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي