متأخر عن هذا الاستعمال ، لأنه سببه ، فلا يمكن أن يكون هذا
الاستعمال على نحو الحقيقة في ذلك المعنى . وأما أنه ليس على نحو
المجاز ،
لأنه لم تراع علاقة ومناسبة بين المعنى الحقيقي والمعنى المستعمل
فيه أصلا . ثم إنه أفاد بأنه لا ضير فيه بعد ما عرفنا أن المدار في
صحة الاستعمال في معنى هو حسنه عند الطبع السليم وعدم
استنكاره له .
ففيه ( أولا ) - أنه على تقدير صحة مثل هذا القسم من الوضع التعييني
يكون هذا الاستعمال حقيقة لا أنه لا حقيقة ولا مجاز ، وتأخر الوضع
عن الاستعمال رتبي ، وإلا فهما في زمان واحد كما هو الشأن في باب
العلة والمعلول ، فالاستعمال يقع في زمان وجود الارتباط
والعلاقة بين اللفظ والمعنى ، وبمثل هذا البيان صححنا إحدى
المقدمات المهمة في باب الترتب ، وقلنا إن فعلية الامر بالأهم
وامتثاله
وعصيانه مع فعلية الامر بالمهم وامتثاله وعصيانه كل هذه الستة في
زمان واحد ، مع أن المفروض أن عصيان الامر بالأهم من مقدمات
فعلية الامر بالمهم وموضوع له وداخل في سلسلة علله ، وبهذا البيان
صححنا الفسخ الفعلي من ذي الخيار بالنسبة إلى الافعال المتوقفة
على الملك كوطء الجارية أو عتقها أو وقفها وأمثال ذلك . نعم لو قلنا
بأن الاستعمال الحقيقي لا يكون الا إذا كان للفظ معنى حقيقي قبل
الاستعمال حتى يتصور ذلك المعنى بما انه معنى حقيقي قبله ثم
يستعمل فيستقيم هذا الكلام . ولكن هذه دعوى بلا برهان ومخالفة
للوجدان .
و ( ثانيا ) - أنه لو كان هذا مصداقا لمفهوم الاستعمال والوضع معا -
كما هو المفروض والمدعى في مثل المقام - للزم منه اجتماع
اللحاظ الآلي والاستقلالي بالنسبة إلى ملحوظ واحد في استعمال
واحد ، وهو محال . ( بيان ذلك ) أنه في باب الاستعمال لا بد وأن
يلاحظ
المعنى بالمعنى الاسمي ومستقلا وملتفتا إليه ، واللفظ يكون ملحوظا
بالمعنى الحرفي وآلة ومغفولا عنه . و ( بعبارة أخرى ) اللفظ مما به
ينظر لا مما فيه ينظر ، فاللفظ في باب الاستعمال دائما غير ملتفت إليه ،
وتمام النظر إلى المعنى .
منتهى الأصول — صفحة 46
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٦