صحة الاستعمال ، كذلك ، ويحصل منها العلم التفصيلي بأنه الموضوع
له .
( الأمر السابع ) - في تعارض الأحوال ،
وهو عبارة عن دوران الامر بين التجوز والاضمار والاشتراك والنقل
والتخصيص والتقييد والاستخدام وعدم هذه الأمور . ولا
شك في أن كل واحد من هذه الأمور خلاف الأصل ، وليس بناء
العقلا في محاوراتهم على ذلك الا بنصب قرينة على إرادة أحدها ،
فمقتضى أصالة الحقيقة عدم التجوز عند احتماله . ومقتضى أصالة
عدم وضع آخر في عرض الوضع الأول عدم الاشتراك ، ومقتضى
أصالة عدم الاضمار هو عدمه ، وهكذا في الاستخدام ، ومقتضى
أصالة عدم التقييد والتخصيص عدمهما ، ومقتضى أصالة عدم وضع
جديد وأصالة عدم هجر المعنى الأول عدم النقل . وكل هذا واضح لا
شك فيه . نعم قد يقع التعارض بين أحد هذه الأمور مع البعض الاخر
أو الآخرين .
وحينئذ ان قامت حجة على ترجيح بعضها على بعض فهو ، والا يصير
اللفظ مجملا ، مثلا في دوران الامر بين التقييد والتخصيص نذكر
وجه تقديم الأول على الثاني مفصلا في مبحث التعادل والترجيح إن
شاء الله . وإذا دار الامر بين التجوز والاشتراك بأن علمنا أنه لم
يرد المعنى الحقيقي المعلوم وأريد معنى آخر معلوم أيضا ، فبأصالة
عدم وضع آخر في عرض الوضع الأول - وان كان يثبت التجوز
بناء على حجية مثبتات هذه الأصول العقلائية - ولكن لا أثر له بعد
معرفة المراد وإن كان المعنى الاخر غير معلوم . و ( بعبارة أخرى )
المراد غير معلوم مع العلم بأن المعنى الحقيقي غير مراد ، فان كانت
المجازات متعددة وليست قرينة على تعيين أحدها ، فاللفظ يصير
مجملا ، والا يتعين ذلك المعنى المجازي .
والحاصل أنه على الفقيه أن يفحص عن وجود حجة على تعيين أحد
هذه الأحوال عند تعارض بعضها مع بعض ، فإن لم يجد فيكون اللفظ
مجملا . واما الأمور الاستحسانية - التي ذكرها الأصوليون لترجيح
بعضها على بعض ما لم يقم دليل على اعتبار تلك الأمور في مقام
الترجيح ولم تكن موجبة لإفادة الظهور - فلا اعتداد بها أصلا .
منتهى الأصول — صفحة 44
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٤