نحن فيه سببية الاستعمال غير معلومة . واما في باب المعاطاة والفسخ
الفعلي فنفس الفعل مصداق لمفهوم البيع والفسخ ويحملان عليه
بالحمل الشائع ، وفي ما نحن فيه لا يمكن ذلك ، لان كون الاستعمال
مصداقا لمفهوم الوضع وحمله عليه بالحمل الشائع يلزم منه اجتماع
اللحاظين كما ذكرنا . و ( بعبارة أخرى ) إن كان المدعي يدعي أن هذا
الكلام استعمال ووضع معا يلزم المحذور المذكور ، وإن كان
يدعي أن الوضع شئ آخر مقدم عليه أو مؤخر عنه أو مقارن له ،
فذلك خروج عن الفرض ، مضافا إلى أن إنشاء مثل هذا الامر - في
عالم
الاعتبار - يحتاج إلى سبب عرفي أو شرعي إمضاء أو إحداثا .
والمفروض ان في المقام ليس شئ غير هذا الاستعمال .
( الثاني ) - أن الوضع يحصل قبل الاستعمال بالبناء القلبي ، ويكون
الاستعمال مظهرا وكاشفا عنه . وقد قال بمثل هذا شيخنا الأعظم
الأنصاري ( قده ) في الفسخ الفعلي بالافعال المتوقفة على الملك بأن
الفسخ يحصل بالبناء ويكون الفعل كاشفا عنه .
وفيه ( أولا ) - انه أيضا خروج عن الفرض ، لان الكلام في تحقق الوضع
بنفس الاستعمال لا بشئ آخر قبله .
و ( ثانيا ) - ما بينا أخيرا من أن الوضع بالمعنى الاسم المصدري أي
تلك العلاقة وذلك الارتباط من الأمور الاعتبارية ، فلا بد وأن يكون
له سبب عرفي أو شرعي ، وسببية البناء عندهم لذلك غير معلوم ،
والا لو كان البناء القلبي عندهم سببا لذلك - ولو باعتبار تعقبه
بذلك الاستعمال مبينا على ذلك البناء - لكان هذا الوجه لتصوير
الوضع التعييني حسنا في نفسه ، وإن كان غير مربوط بما قيل من
تحقق الوضع بنفس مثل ذلك الاستعمال .
( الثالث ) - أن حقيقة الوضع ترجع إلى جعل اللفظ حاكيا عن المعنى
بنفسه من دون قرينة على إرادته منه ، وهو بهذا الاستعمال يوجد
مصداقا لمفهوم كون اللفظ حاكيا عن المعنى بنفسه ، لأن المفروض أنه
لم ينصب قرينة على حكاية اللفظ عن هذا المعنى المستعمل فيه ، بل
جعل اللفظ حاكيا عن المستعمل فيه بنفسه ، فيكون هذا
منتهى الأصول — صفحة 48
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٨