( الأمر الثاني ) -
في المراد من قصد القربة ، وأنه هل هو عبارة عن قصد الامر فقط - كما
ذهب إليه جمع منهم صاحب الجواهر ( قده ) وعلى هذا الأساس
أنكر الشيخ البهائي الثمرة في بحث الضد ، لان العبادة تتوقف على
قصد الامر ، ولا أمر لضد الأهم ولو لم نقل باقتضاء الامر بالشئ
النهي عن ضده الخاص ، وجوابه بطلان هذا الأساس وان تحقق
العبادة ليس متوقفا على قصد الامر فقط - أو هو عبارة عن قصد الامر
أو قصد المصلحة التي صارت سببا للامر ، كما ذهب إليه شيخنا
الأعظم الأنصاري ( قده ) ، أو هو عبارة عن كل ما يكون موجبا لمرضاة
الله من الوجوه التي ذكروها في الفقه وأنها في الروضة إلى العشرة ؟
الظاهر هو الأخير ، لان الاخبار لا تدل على أكثر من أن العبادة
يلزم أن يكون إتيانها ابتغاء مرضاة الله ، مضافا إلى أن الملاك
والمصلحة التي هي علة للامر قصدها - بما هي علة للامر - يرجع
بالآخرة
إلى قصد الامر ، وهكذا قصد كل ما هو واقع في سلسلة معاليل الامر -
بما هي معاليل له - يرجع إلى قصده ، فقصد كل واحد من هذه
الوجوه المذكورة في الفقه يكفي في تحقق العبادة وصدق الامتثال .
( الأمر الثالث ) -
أن كل ما هو متأخر عن الامر لا يمكن أن يكون متعلقا للامر وذلك من
جهة أن نسبة المتعلق إلى الامر نسبة المعروض إلى عرضه .
وهكذا نسبة الموضوع إلى الحكم - أي المكلف مع شرائط التكليف -
نسبة المعروض إلى عرضه ، و ( بعبارة أخرى ) متعلق التكليف - أي
فعل المكلف - ومتعلق المتعلق - أي الموضوعات التي يتعلق بها
فعل المكلف ، وموضوع التكليف - أي المكلف مع شرائط التكليف :
ككونه عاقلا بالغا وغيرهما من الشرائط التي أخذها الشارع في بعض
موضوعات التكاليف :
ككون المكلف حرا مستطيعا في موضوع الحج ، كل واحد من هذه
الثلاثة في الرتبة المتقدمة على الحكم ، ونسبة الحكم إليها نسبة
العرض
إلى معروضه ، فلا يمكن أن يكون الحكم متقدما على أحد هذه الأمور ،
فكل ما هو متأخر عن الحكم لا يمكن أن يؤخذ في متعلق الحكم أو
في متعلق المتعلق أو في موضوعه لا جز ولا قيدا .
منتهى الأصول — صفحة 129
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٢٩