عبارة عن الطلب الضعيف ، والضعف أمر عدمي ، فما به الامتياز ليس
من سنخ ما به الاشتراك ، فيكون مركبا ، فيحتاج بيانه إلى مئونة
زائدة ، أما الوجوب فإنه بسيط فمقتضى الاطلاق هو الوجوب - فليس
كما ينبغي ، لان الطلب سواء كان شديدا أو ضعيفا ، وسواء كان من
مقولة الكيف النفساني - أي كان عين الإرادة - أو كان فعل النفس .
وعلى كل حال وتقدير يكون محدودا ، فيكون مثل العدد القليل
والكثير كلاهما محدودان ، وقياسه على الوجود الواجبي في غير محله ،
لأنه تعالى صرف الوجود ، وصرف الوجود لا مهية له ولا تكرر
فيه ولا ثاني له ولا حد له وبسيط غاية البساطة ، فلا أجزاء خارجية له
ولا أجزاء عقلية ولا مقدارية ، وهذا الامر من خواص صرف
الوجود ولا يشترك معه غيره أصلا ، بل جميع ما عداه محدود
ومركب من ماهية ووجود ، كما مثلنا بالعدد القليل والكثير ، فالإثنين
والألف كلاهما محدودان ، وهكذا الحرارة الشديدة والضعيفة كلاهما
مركبان محدودان ، ولذلك قيل كل ممكن زوج تركيبي له مهية
ووجود ، فالطلب الشديد والضعيف ولو سلمنا صحة هذا الكلام
كلاهما مركبان .
وقد ظهر مما ذكرنا أنه بناء على هذين المسلكين ليس ظهور إطلاقي
للصيغة في الوجوب أصلا ، ولكن عرفت - فيما تقدم - عدم تمامية
هذين المسلكين ، وأن الوجوب يعتبر وينتزع من نفس الطلب من دون
ملاحظة أي قيد زائد معه ، والذي يحتاج إلى القيد الزائد هو
الاستحباب ، أعني يحتاج إلى الاذن في الترك ، وان الطلب لا يتصف
بالشدة والضعف سواء كان من الكيفيات النفسانية أو كان من
أفعال النفس .
( الجهة الثالثة ) -
في أن إطلاق الصيغة هل يقتضي التوصلية أو لا ؟ وبيان هذا المطلب
يتم برسم أمور :
( الأول ) -
في بيان المراد من التعبدي والتوصلي ، وقد عرفا بتعريفات متعددة :
( الأول ) - أن التعبدي هو الواجب الذي لا يكون الغرض من الامر به
معلوما للمأمور والتوصلي بخلاف ذلك أي ما يكون غرض الامر من
أمره معلوما ، فكأن وجه تسمية
منتهى الأصول — صفحة 126
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٢٦