المبعوثية ، والهيئة إما موضوعة لكلتا النسبتين أو لخصوص نسبة
المبعوثية أي نسبة مبعوثية المأمور إلى إيجاد المادة ، وجميع ما ذكر
من المعاني لصيغة الامر يكون من قبيل الدواعي لايجاد هذه النسبة
فلم تستعمل الصيغة في واحد منها فضلا عن أن يكون هو الموضوع
له .
( الجهة الثانية ) -
في إفادتها الوجوب ، وقد تقدم مفصلا - في دلالة مادة الامر على
الوجوب - أن طبع الطلب يقتضي لزوم إيجاد المادة ، وأن المأمور لو
لم يوجدها لعد عاصيا ، إلا أن يأذن المولى في الترك ، فبناء على هذا
الاستحباب يحتاج إلى المئونة الزائدة في مقام البيان ، وقد تقدم أن
كل ما يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة ، ولم يكن بيان لتلك الخصوصية
الزائدة ، فالاطلاق يرفعه ويوجب ظهور اللفظ فيما لا يحتاج بيانه
إلى مئونة زائدة ، ففي المقام حيث أن الذي يحتاج بيانه إلى مئونة
زائدة هو الاستحباب ، لأنه يحتاج إلى الاذن في الترك ، بخلاف
الوجوب ، فإنه لا يحتاج إلى أمر زائد على أصل الطلب ، فالاطلاق
يوجب ظهور الصيغة في الوجوب . نعم هذا الظهور إطلاقي وليس
بوضعي . ولا فرق في حجية الظهور بين أن يكون وضعيا أو إطلاقيا .
نعم من يقول بأن الوجوب والاستحباب كلاهما مركبان ومشتركان في
طلب الفعل ، ومتميزان بالمنع من الترك والاذن فيه ، فكل
واحد منهما يحتاج إلى مئونة زائدة ، فلا يمكنه أن يتمسك بالاطلاق
للظهور في الوجوب ، وكذلك من يقول بأن الفرق بينهما بشدة
الطلب في الوجوب وضعفه في الاستحباب أيضا لا يمكنه التمسك
بالاطلاق لاستفادة الوجوب .
وأما ما يقال - من أن شدة الطلب ليس الا عين الطلب ، لان ما به
الامتياز من سنخ ما به الاشتراك ، كما هو الشأن في التشكيك الخاصي
فلا
تنافي البساطة : وذلك كالوجود الواجبي بناء على أن الوجود حقيقة
واحدة متفاوتة بالكمال والنقص ، فإنه مع كمال شدته بسيط غاية
البساطة وليس له حد محدود ، بخلاف الاستحباب ، فإنه
منتهى الأصول — صفحة 125
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٢٥