وبينهم ، فلا وجه للتفرقة ، انتهى . بل ادّعى شه إطباق أصحابنا على الحكم بصحّة حديثه إلَّا ابن داود . وفي المعراج علَّل صحّة حديثه بوجوه خمسة : الأوّل : شيخيّة الإجازة ، وقال : ينبغي أن لا يرتاب في عدالتهم وهذا طريقة كثير من المتأخّرين ومنهم المعاصر ( 1 ) ، وفي شرح البداية لشه : إنّ مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص لما اشتهر في كلّ عصر من ثقتهم وورعهم ( 2 ) . الثاني : إطباق الأصحاب على ( الحكم بصحّة حديثه إلَّا ابن داود ، واختاره بعض المحقّقين ) ( 3 ) . الثالث : إكثار الكليني الرواية عنه حتّى روى في الكافي ما يزيد على خمسمائة ، مع أنّه قال في صدره ما قال ( 4 ) . الرابع : عدم تصريحه فيه بما يتميّز به مع إكثار الرواية عنه وتصريحه في كثير من مواضع نقله عن البرمكي وابن بزيع بما يتميّزان به يدلّ على قلَّة اعتنائه بتمييز هذا الرجل ، وهذا إمّا لأنّه لم يكن بذاك الثقة ، وإمّا لعدم توقّف صحّة أحاديثه على حسن حاله لأخذهما من كتاب المفضّل المتواتر نسبته إليه . وهذا للفاضل الأمين الأسترآبادي . الخامس : أنّ ذكره لمجرّد اتّصال السند ، وهذا لصاحب المدارك ( 5 ) .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 361
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٦١
هامش
( 1 ) في نسخة « م » زيادة : يعني خالي العلَّامة المجلسي .
( 2 ) الرعاية في علم الدراية : 192 .
( 3 ) في نسخة « ش » بدل ما بين القوسين : ما ذكر .
( 4 ) جاء في مقدّمة كتاب الكافي : 7 : وقلت إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلَّم ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام .
( 5 ) المدارك : 3 / 380 في ما يجزي من التسبيحات في الركعتين الأخيرتين ، عند ذكره لرواية عن الشيخ بسنده عن زرارة ، قال : وفي الطريق محمّد بن إسماعيل الَّذي يروي عن الفضل ابن شاذان ، وهو مشترك بين جماعة منهم الضعيف ولا قرينة على تعيينه ، وربما ظهر من كلام الكشّي أنّ محمّد بن إسماعيل هذا يعرف بالبندقي وأنّه نيسابوري فيكون مجهولا ، لكن الظاهر أنّ كتب الفضل رحمه اللَّه كانت موجودة بعينها في زمن الكليني رضي اللَّه عنه ، وأنّ محمّد بن إسماعيل هذا إنّما ذكر لمجرد اتصال السند ، فلا يبعد القول بصحّة رواياته كما قطع به العلَّامة وأكثر المتأخّرين .