تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

ومن كلامه رضي اللَّه عنه مخاطبا به الأوّل : أربع على ضلعك والزم قعر بيتك واستغفر لذنبك ورد الحقّ إلى أهله ، إما تستحي أن تقوم في مقام أقام اللَّه ورسوله فيه غيرك وما ترك يوم الغدير لأحد حجّة ولا معذرة ( 1 ) . وفي المجالس أنّه بعد ما تعلَّم الإيمان الكامل من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال فيه : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا ، فطلب الرجلان الاستغفار منه ، فقال : لا غفر اللَّه لكما ، تخلَّون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وتجيئون إلى عندي تطلبون منّي الشفاعة والاستغفار ( 2 ) ، تعق ( 3 ) . أقول : في شرح ابن أبي الحديد أنّه لما رجع خالد دخل المسجد وعليه ثياب صدئت من الحديد وفي عمامته ثلاثة أسهم ، فلمّا رآه عمر قال : أرياء يا عدوّ اللَّه ، عدوت على رجل من المسلمين فقتلته ونكحت امرأته ! أما واللَّه إن أمكنني اللَّه منك لأرجمنّك ، ثمّ تناول الأسهم من عمامته فكسرها ، وخالد ساكت لا يردّ عليه ظنّا أنّ ذلك عن أمر أبي بكر ورأيه ، فلمّا دخل إلى أبي بكر وحدّثه ، صدّقه فيما حكاه وقبل عذره ، فكان عمر يحرّض أبا بكر على خالد ويشير عليه أن يقتصّ منه بدم مالك ، فقال أبو بكر : إيها يا عمر ! ما هو بأوّل من أخطأ ، فارفع لسانك عنه ( 4 ) ، انتهى . قلت : ليت شعري ، هل كان مالك أوّل من أخطأ بحيث يستباح قتله وأسر قبيلته ونكح امرأته من ليلته ، ثمّ لم يقتصّ منه عمر نفسه بعد استخلافه

هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين 1 / 119 .
( 2 ) مجالس المؤمنين 1 / 267 .
( 3 ) تعليقة الوحيد البهبهاني : 272 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد : 1 / 179 .