تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

فجهّزناه وتنافسنا في كفنه حتّى خرج من بيننا بالسواء ، ثمّ تعاونّا على غسله حتّى فرغنا منه ، ثمّ قدّمنا مالك الأشتر فصلَّى بنا عليه ثمّ دفنّاه . فقام الأشتر على قبره فقال : اللَّهمّ هذا أبو ذر صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين لم يغيّر ولم يبدّل لكنّه رأى منكرا فغيّره بلسانه وقلبه ، حتّى جفي ونفي وحرم واحتقر ثمّ مات وحيدا غريبا ، اللَّهمّ فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجرة وحرم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا : آمّين . قال الكشّي : ذكر أنّه لما نعي الأشتر إلى أمير المؤمنين عليه السلام تأوّه حزنا وقال : رحم اللَّه مالكا ، وما مالك عزّ به عليّ ( 1 ) هالكا لو كان صخرا لكان صلدا ولو كان جبلا لكان فندا ، وكأنّه قد منّي قدّا ( 2 ) . وفي تعق : عزّ به عليّ هالكا أي : شقّ واشتدّ عليّ هلاكه ، والصخر : الحجارة العظام ، والصلد : الصلب ، وفند : - بالكسر - جبل بين الحرمين الشريفين ( 3 ) ( 4 ) . أقول : ذكر جماعة من أهل السير أنّه لما بلغ معاوية إرسال علي عليه السلام الأشتر إلى مصر عظم ذلك عليه وبعث إلى رجل من أهل الخراج

هامش
( 1 ) في المصدر : عزّ عليّ به .
( 2 ) رجال الكشّي : 65 / 118 .
( 3 ) الفند - بالكسر - : قطعة من الجبل طولا ، الصحاح : 2 / 520 . فند - بالفتح ثمّ السكون - : جبل بين مكّة والمدينة قرب البحر ، مراصد الاطلاع : 3 / 1044 ، معجم البلدان : 4 / 277 .
( 4 ) تعليقة الوحيد البهبهاني : 271 ، وفيها : تقدّم عن النجاشي وفي صعصعة ذكر عهده ، ويظهر منه غاية جلالته ونهاية علو مرتبته ، انتهى . رجال النجاشي : 203 / 542 . ولم ير فيها ما ذكر هنا .