وبهذا تندفع اعتراضات كثيرة ، ويظهر عدم صحّة الاحتجاج بتصحيحهم على توثيقهم ، فتدبّر . فإن قلت : لعلّ قبولهم قول غير العدل وعملهم بغير الصحيح بناء على حجّية الجابر في نفسه ، فيكون العمل في الحقيقة بالجابر ، أو يحصل لهم بواسطة الجابر القطع بمضمونه ، فيخرج بسببه عن خبر الواحد الذي ذكروا الشروط لاعتباره . قلت : يظهر من ملاحظة كتبهم وأقوالهم : أنّ جوابهم ليست بحيث تكون حجّة برأسها ، ولا بحيث يحصل القطع منها منفردة أو منضمّة إلى الضعف ، وليس بناؤهم على ما ذكرت بغير خفاء . فإن ( 1 ) قلت : لعلّ قبوله وقبول غيره قول غير العدل وعملهم بالأحاديث الضعيفة ، غفلة منه أو تغيّر رأي . قلت : إكثارهم ذلك ، وكثرة امتزاج مقبولهم مع مردودهم بأنّهم يقبلون ويردّون وهكذا ، يأبى عمّا ذكرت ، سيّما مع اتّفاقهم على ذلك والعمل كذلك ، وخصوصا مع التصريحات الواردة منهم ، كما أشرنا إلى شيء منه في الفوائد . هذا ومضافا إلى شناعة ما ذكرت وعدم مناسبة نسبتهم إليه ، على أنّ في توجيه كلامهم وإثبات خطئهم لأجل الردّ عليهم ما لا يخفى ، مع أنّ تغيّر الرأي لعلَّه لا اعتراض فيه ، فتأمل ( 2 ) . أقول : في مشكا : الأنماطي الثقة أو الموثّق ، عنه عبد اللَّه بن أحمد ابن نهيك ( 3 ) .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 174
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٤
هامش
( 1 ) بداية المقطع الثاني من تعليقة الوحيد البهبهاني .
( 2 ) تعليقة الوحيد البهبهاني : 59 .
( 3 ) في المصدر : عبيد اللَّه بن أحمد بن نهيك ، وهو الصواب .