أربعا وثلاثين ، وتحريم كل مسكر عند تحريم الخمر ، إلى غير ذلك ( 1 ) . وهذا محل إشكال عندهم رحمهم اللَّه ، لمنافاته لظاهر : * ( وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) * ( 2 ) وأمثاله ، والكليني رحمه اللَّه قائل به ، والأخبار الكثيرة واردة فيه ( 3 ) . ووجّه : بأنها تثبت من الوحي إلَّا أن الوحي تابع ومجيز . خامسا : تفويض الإرادة ، بأن يريد شيئا لحسنه ولا يريد شيئا لقبحه ، كإرادة تغيّر القبلة ، فأوحى اللَّه تعالى إليه صلَّى اللَّه عليه وآله بما أراد ( 4 ) . سادسا : تفويض القول بما هو أصلح له وللخلق ، وإن كان الحكم الأصلي خلافه ، كما في صورة التقية ( 5 ) . سابعا : تفويض أمر الخلق ، بمعنى : أنّه أوجب عليهم طاعته في كل ما يأمر وينهى ، سواء علموا وجه الصحة أم لا ، بل وإن كان بحسب ظاهر نظرهم عدم الصحة ، بل الواجب عليهم القبول على وجه التسليم ( 6 ) . وبعد الإحاطة بما ذكر يظهر أنّ القدح بمجرد رميهم بالتفويض لا يخلو أيضا من إشكال ، وفي محمّد بن سنان ما يشير إليه ( 7 ) .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 79
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٩
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : 25 / 328 وما بعدها ، فصل في بيان التفويض ومعانيه ، وتفسير آية 7 من سورة الحشر قوله تعالى : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) * .
( 2 ) النجم : 53 / 3 .
( 3 ) الكافي : 1 / 363 ، باب في معرفتهم أوليائهم والتفويض إليهم .
( 4 ) مجمع البيان : 1 / 227 .
( 5 ) راجع مقباس الهداية : 2 / 379 ، الرابع .
( 6 ) راجع تفسير الآية 65 من سورة النساء : * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * .
( 7 ) التعليقة : 8 .