ما كساك أبو فلان خلعته ولا حمّلك على بغلته إلاّ أنّك رجل تُحِبُّ الله ورسوله ،
لئن أقررتَ عيني لأقِرَّنَّ عينك .
والله يا سليمان إنّي لأنفس بهذا الحديث الّذي يسمعه وتسمعه :
أخبرني أبي عن جدّي عن أبيه قال : كُنّا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جلوساً بباب
داره فإذا فاطمة قد أقبلَت وهي حاملة الحسين وهي تبكي بكاء شديداً ، فاستقبلَها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فتناول الحسين منها وقال لها : ما يبكيكِ يا فاطمة ؟ قالت : يا أبه
عيَّرتني نساء قريش وقلن : زوّجك أبوك مُعْدِماً لا شئ له .
فقال النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مهلا وإيّاي أن أسمع هذا منكِ ، فإنّي لم أُزوِّجْكِ حتّى
زوِّجكِ الله مِن فَوق عرشه ، وشهد على ذلك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وإنَّ الله
تعالى اطَّلع إلى أهل الدُّنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيّاً ثمَّ اطَّلع الثانية
فاختار من الخلائق علياً فأوحى إلىَّ فزوَّجْتُكِ إيّاه ، واتّخذتُه وصيّاً ووزيراً .
فَعليُّ أشجع النّاس قلباً ، وأعلم الناس علماً ، وأحلم النّاس حلماً وأقدم
النّاس إسلاماً ، وأسمحُهم كَفّاً ، وأحسن النّاس خُلقاً . يا فاطمة إنّي آخذ لواء الحمد
ومفاتيح الجَنَّة بيدي فأدفُعها إلى عَلِيّ فيكون آدم ومن ولد تحت لوائه .
يا فاطمة إني غداً مُقِمٌ علياً على حوضي يسقي من عرف من أُمّتي - يا فاطمة
- وابنيك الحسن والحسين سيدّا شباب أهل الجنّة وكان قد سبق اسمهما في توراة
موسى ، وكان اسمهما في الجنَّة شَبَّراً وشَبيِّراً فسمّاهما الحسن والحسين ، لكرامة
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الله تعالى ، ولكرامتهما عليه .
يا فاطمة يُكْسى أبوكِ حُلَّتَين من حُلَل الجَنَّة ويكسى عَلِيُّ حُلَّتَين من حُلَل
الجنّة ، ولواءُ الحمد في يدي ، وأمتي تحت لواي ، فأُناوله علياً لكرامته على الله
تعالى ، وينادي مناد : يا محمد نِعْمَ الجَدُّ جدُّك إبراهيم ، ونِعم الأخ أخوك عليُّ .
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 242
مساهمون: ابن المغازلي
ص٢٤٢