جعل إحدى جناحيه تحتهما والآخر فوقهما ، وعلى كلِّ واحد منهما دَرّاعة من
شعر أو صوف والمداد على شفتيهما ، فما زال النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يلثِمُهما حتّى استيقظا
فحمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحسن ، وحمل جبريل الحسين ، وخرج النبيُّ صلّى الله عليه
وآله من الحَظِيرة .
قال ابن عبّاس : وجدنا الحسن عن يمين النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله
والحسين عن يَساره وهو يُقَبِّلُهما ويقول : من أحبّكما فقد أحبّ رسول الله ومن
أبغضكما فقد أبغض ر سول الله . فقال أبو بكر : يا رسول الله أعطني أحدهما أحمِلُه !
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم المحمولة ونعم المَطِيّة تحتهما ، فلمّا أن صار إلى باب
الحَظِيرة لقيه عمر فقال له مثل مقالة أبي بكر فردّ عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ردّ على
أبي بكر فرأينا الحسن مُتشَبّثاً بثوب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مُتّكِياً باليمين على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووجدنا يَدَ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على رأسه .
فدخل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسجد فقال : لأُشرّفنَّ ابنيَّ - اليوم - كما شرّفَهما الله
فقال : يا بلال ! عليّ بالناس ، فنادى بهم فاجتمع الناس فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مَعْشَرَ
أصحابي بَلِّغُوا عن نبيّكم محمّد : سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلّى الله عليه وآله وسلّم
يقول :
ألا أدلُّكم اليوم على خير الناس جدّاً وجدّةً ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال :
عليكم بالحسن والحسين فانّ جدّهما محمّد رسول الله وجدّتهما خديجة بنت
خُويلد سيّدة نساء أهل الجنّة .
هل أدلُّكم على خير النّاس أباً وأُمّاً ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : عليكم
بالحسن والحسين فانّ أباهما عليُّ بن أبي طالب وهو خيرٌ منهما شابٌّ يحبُّ الله
ورسوله ، ويُحِبّه الله ورسوله ، ذو المنفعة والمنقبة في الاسلام ، وأُمُّهما فاطمة بنت
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 240
مساهمون: ابن المغازلي
ص٢٤٠