جدّهما ، وليس في هذه المدينة أحد يحبُّ علياً ( عليه السلام ) غير هذا الشيخ ، ولذلك سمّاهما
الحسن والحسين ، فقمت فَرِحاً وإنّي يومئذ لصارم لا أخاف الرّجال ، فدنوت من
الشيخ فقلت : هل لك في حديث أُقِرُّ به عَينَك ؟ قال : ما أحوَجَني إلى ذلك ، وإن
أقررتَ عيني أقررتُ عينَك .
فقلت : حدثني أبي عن جدّي عن أبيه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لي : من
والدك ؟ ومن جدُّك ؟ فلمّا عرفتُ أنه يريد أسماء الرجال فقلت : محمد بن عليّ بن
عبد الله بن العباس قال : كنا مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا فاطمة عليها السّلام قد أقبلَت تبكي
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما يبكيكِ يا فاطمة ؟ قالت : يا أباه إنّ الحسن والحسين قد عَبرا أو
قد ذهبا منذ اليوم ولا أدري أين هما ؟ وإنّ علياً يمشي على الدّالِيَة منذ خمسة أيّام
يَسقي البستان وإنّي قد طلبتُهما في منازلك فما حسستُ لهما أثراً ، وإذا أبو بكر عن
يمينه فقال : يا أبا بكر ! قُم فاطلُب قُرّتي عَيني ثمّ قال : يا عُمر قم فأطلبهما ، يا
سلمان يا أبا ذرّ يا فلان يا فلان قال : فأحصينا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبعين رجلاً
بعثهم في طلبهما وحثّهم فرجعوا ولم يصيبوهما .
فاغتمّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك غمّاً شديداً ووقف على باب المسجد وهو يقول :
بحقّ إبراهيم خليلك وبحقّ آدم صَفيّك إن كانا - قُرّتي عَيني وثَمَرتي فؤادي - أخذا
بَرّاً أو بَحراً فاحفظهما أو سلِّمهُما ، فإذا جبريل ( عليه السلام ) قد هبط فقال : يا رسول الله إنّ الله
يُقرِئك السلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتمّ ! الصبيان فاضلان في الدُّنيا فاضلان في
الآخرة ، وهما في الجنّة وقد وكلت بهما ملكاً يحفظهما إذا ناما وإذا قاما .
ففرح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرحاً شديداً ومضى وجبريل عن يمينه والمسلمون
حوله ، حتّى دخل حَظِيرةَ بني النجّار فسلّم على ذلك الملك الموكّل بهما ، ثمّ جثا
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على رُكبَتَيه وإذا الحسن مُعانِقاً للحسين ، وهما نائمان ، وذلك الملك قد
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 239
مساهمون: ابن المغازلي
ص٢٣٩