العليِّ العظيم .
ثمّ قال : أتدري يا سليمان ما اسمي ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين قال : ما
اسمي ؟ قلت عبد الله الطويل ( 1 ) بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس بن
عبد المُطلب قال : صدقت . فأخبرني باللهِ وبقرابتي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كم رويت
في عليٍّ من فضيلة من جميع الفقهاء وكم يكون ؟ قلت : يسير يا أمير المؤمنين قال :
على ذاك . قلت : عشرةُ آلاف حديث وما زاد .
قال : فقال : يا سليمان لأُحدّثنّك في فضائل علي ( عليه السلام ) حديثين يأكلان كلّ
حديث رويته عن جميع الفقهاء ، فان حلفتَ لي أن لا ترويهما لأحد من الشيعة
حدّثتُك بهما ، فقلت : لا أحلِفُ ولا أُخبر بهما أحداً منهم .
فقال : كنتُ هارباً من بني مروان وكنت أدور البلدان أتقرّب إلى الناس بحبّ
عليّ وفضائله ، وكانوا يُؤوُنَني ويُطعِمونَني ويُزوِّدونني ويُكرِّموني ويُحَمِّلوني حتّى
وردتُ بلاد الشأم ، وأهل الشأم كلّما أصبحوا لعنوا علياً ( عليه السلام ) في مساجدهم ، لأنّ
كلّهم خوارج وأصحاب معاوية . فدخلت مسجداً وفي نفسي منهم ما فيها فأُقيمت
الصلوةُ فصلّيتُ الظهر وعليَّ كساء خَلِق ، فلمّا سلّم الإمام ، إتّكأ على الحائط وأهلُ
المسجد حضور فجلست فلم أر أحداً منهم يتكلّم توقيراً لإمامهم ، فإذا بصبيّين قد
دخلا المسجد ، فلمّا نظر إليهما الإمام ، قال : ادخلا مَرحباً بكما ومرحَباً بمن
أسماكما بأسمائهما ، والله ما سمّيتُكما بأسمائهما إلاّ بحبِّ محمّد وآل محمّد . فإذا
أحدهما يقال له الحسن والآخر الحسين .
فقلت فيما بيني وبين نفسي : قد أصبتُ اليوم حاجتي ، ولا قوّة إلاّ بالله . وكان
شابٌّ إلى يَميني فسألته : من هذا الشيخ ؟ ومن هذان الغلامان ؟ فقال : الشيخ
هامش
( 1 ) كان طويلاً مهيباً أسمر . . . شذرات 1 / 244 .