ب ( أوصى ) العائد إليه خصوص الثلث ، أو الحكم بنفوذ الوصية بجميع المال على الورثة ، الذي لا قائل به إن أريد من الضمير المزبور المعنى المطابق لمعنى مفسّرة .
ثم قال صاحب المناقشة المذكورة : والتخلَّص من المحذور الثاني بحمل الوصية على خصوص التنجيز دون الأعم ودون معناه المعروف ، لا وجه له ، إذ هو ليس بأولى ممّا قلناه .
وحينئذ فتكون الرواية المزبورة شاهدا على كون ذلك هو المراد من اللفظ المزبور ، الواقع في الروايات الباقية .
وبعد هذا فلا يستقيم للمستدل دعوى ظهور الأخبار المزبورة في مطلوبه ، وذلك لاندفاع المناقشة الأولى بوضوح : انّ حمل الأخبار المزبورة على المعنى الذي ذكره المناقش ، حمل على المعنى المجازي المحتاج إلى القرينة ، التي هي مفقودة في المقام ، إذ ليس فيه ممّا يتخيّل صلاحيته لذلك ، سوى ما ذكر في المناقشة من ملاحظة أخبار الحصر بالثلث ، وهي كما لا يخفى لا تصلح لذلك :
أمّا أولا : فلما قيل فيها من مغايرة موضوع حكمها لموضوع حكم الأخبار المزبورة ، لكونه في بعض تلك الأخبار المشار إليها بلفظ : الرجل يموت ، الظاهر في من تلبّس بالموت فعلا . وبلفظ ما هو بمعناه في البعض الآخر مع فقد القرينة الصارفة ، بخلاف أخبار المستدل فإنه في بعضها بلفظ : الرجل ، وفي بعضها بلفظ : الإنسان ، وفي بعضها بلفظ : الميت . ولا ريب في أنّ المراد منه في الجميع هو الإنسان قبل تلبّسه بالموت ، بقرينة قوله فيها : « ما دام فيه الروح » .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الغرض المقصود في المقام من دعوى ظهورها في المطلوب إنما هو بالنسبة إليها في حد ذاتها مجردة عن ملاحظة المعارض لها ، الذي من جملته أخبار الحصر بالثلث .
ولو كان المقصود ذلك حتى مع الملاحظة المزبورة ، لكان الأولى في المناقشة
منجزات المريض — صفحة 50
مساهمون: الشيخ مشكور الحلاوي النجفي
ص٥٠