منها فتبقى مرتبة أخرى ( 1 ) .
وفيه أولا : أن الوجوب أمر انتزاعي من البعث الناشئ من الإرادة الحتمية ، والأمور الانتزاعية ليست ذات مراتب حتى يأتي فيها ما ذكر
والتفاوت بين البعث الالزامي والاستحبابي ليس في نفس البعث ، بل في منشئه الذي هو الإرادة .
نعم لو كان الوجوب هو الإرادة المظهرة ، فباعتبار الإرادة يكون ذا مراتب ، لكن المبنى فاسد .
وثانيا : لو كان بسيطا وذا مراتب لم يلزم منه إمكان ذهاب مرتبة وبقاء الأخرى ، لان معنى كون البسائط ذات مراتب ليس أن كل مرتبة
منها كذلك . مثلا : أن الوجود - عند أهله - حقيقة ذات تشكيك ، وليس لازمه أن الوجود الواجبي - أيضا - ذو مراتب ، والوجود العقلي
كذلك ، بل المراد أن نفس الحقيقة تصدق على الواجب - الذي هو مرتبة بسيطة كاملة منها عندهم - وعلى المراتب الاخر دونه ، صدقا
مشككا ، لا أن كل هوية ذات مراتب .
فنقول : كون الوجوب في المقام ذا مراتب معناه أن مرتبة منه الوجوب ، ومرتبة منه الوجوب الأكيد ، وأخرى آكد منهما وهكذا ،
ومفهوم الوجوب يصدق عليها صدقا مشككا ، لا أن كل وجوب ذو مراتب .
نعم ينتزع من الوجوب الجواز بالمعنى الأعم والرجحان بمعناه ، لا بمعنى
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 389 .