الالزام بقيت بالنسبة إلى غيره .
قلت أولا : إن الطلب لا يكشف إلا عن الإرادة الحتمية ، لكن العقل يحكم بأن الرجحان والجواز بمعناهما الأعم موجودان بوجوده ، ومع
سقوط كشفه عن الإرادة الحتمية لا يبقى منكشف ولا كاشف .
وثانيا : لو فرضنا كون المنكشف متعددا ، لكنه طولي لا عرضي ، لان الطلب الالزامي يكشف عن الإرادة الحتمية ، وهي تكشف عن
الرجحان والجواز ، ومع الطولية لا يمكن بقاء الكاشفية .
بل لو فرض العرضية لم يمكن ذلك أيضا ، لأنه مع سقوط الكاشف لا مجال للكشف . نعم لو كان في المقام كواشف فبسقوط أحدها لا
يسقط الاخر ، لكنه كما ترى .
وبما ذكرنا سقط ما قيل : من أن القدر المتيقن من دليل النسخ رفع خصوص الالزام ، وفيما عداه يؤخذ بدليل المنسوخ ، نظير ما إذا ورد
دليل ظاهر في الوجوب ، ودليل آخر على عدمه ، فيجمع بينهما ، ويؤخذ بظهور دليل الوجوب في مطلق الرجحان ، ويرفع اليد عن
ظهوره في الالزام ، فليكن المقام كذلك ( 1 ) .
ضرورة أن الجمع بين الامر الظاهر في الوجوب والنص المرخص في تركه - بحمل الامر على الاستحباب - ليس أخذا ببعض مراتب
الظهور وترك بعض مراتبه ، بل هو تحكيم النص على الظاهر وحمله على خلاف ظاهره . هذا لو
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 390 .