تأثير أمر الأهم لا وجود لأمر المهم ، وفي رتبة الامر بالمهم لا يكون اقتضاء للامر بالأهم ، فلا يقتضي مثل هذين الامرين إلقاء المكلف
فيما لا يطاق ( 1 ) .
وفيه : أن الإناطة بالعصيان وإن ترفع التضاد والمزاحمة بينهما ، لكن لا لمناط التقدم الرتبي ، بل لسقوط فعلية الامر بالأهم لأجل
العصيان وعدم فعلية أمر المهم إلا بعد العصيان ، فلا يجتمع الأمران في حين من الأحيان ، وهذا هدم أساس الترتب .
هذا ، مع ورود ما يرد على التقرير المتقدم - من عدم تأخر العصيان عن الامر - على هذا أيضا .
وقد قرر عدم المطاردة بعض مدققي العصر ( 2 ) رحمه الله بعد الإشارة إلى الترتب وتصديقه بأنه في غاية المتانة ، والنظر فيه : بأن ذلك
لا يقتضي طولية الامر واشتراط أحدهما بعصيان الاخر ، قائلا : بأنه لا إشكال في حكم العقل بالتخيير في صورة تساوي المصلحتين ،
وليس مرجع التخيير إلى اشتراط وجوب كل بعصيان الاخر ، للزوم تأخر كل عن الاخر رتبة ، وليس مرجعه - أيضا - إلى اشتراط كل أمر
بعدم وجود غيره ، إذ في مثل ذلك وإن لم يلزم المحذور المتقدم ولا محذور إيجاب الضدين بنحو المطاردة في ظرف عدم الضدين ،
إذ لازم الاشتراط أن لا يقتضي كل أمر إيجاد مقتضاه حال وجود الاخر ، ولم يخرج الطلب المشروط عن كونه مشروطا ، لكن مع ذلك لا داعي
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 233 / سطر 16 - 23 .
( 2 ) مقالات الأصول 1 : 119 - 120 .