ومنها : لو فرض وجوب الإقامة على المسافر من أول الزوال ، فيكون وجوب القصر عليه مترتبا على عصيان وجوب الإقامة ، حيث إنه لو
عصى ولم يقصد الإقامة توجه إليه خطاب القصر ، وكذا لو فرض حرمة الإقامة ، فإن وجوب التمام مترتب على عصيان حرمة الإقامة .
ومنها : وجوب الخمس المترتب على عصيان خطاب أداء الدين إذا لم يكن الدين من عام الربح ، إلى غير ذلك ( 1 ) .
قلت فيه أولا : أن الخطابات التي فرض ترتبها على عصيان خطابات اخر تكون فعليتها بعد تحقق العصيان ، وبتحقق العصيان خارجا
تسقط تلك الخطابات ، فلا يمكن اجتماع الخطابين الفعليين في حال من الأحوال ، فلا يعقل تعلق خطاب الصوم المترتب على عصيان
الإقامة إلى الزوال في الأول الحقيقي من الفجر ، فإن أول الفجر لم يكن ظرف العصيان ، ومع عدم تحققه لا يعقل فعلية المشروط به ،
وكذا الحال في سائر الفروع المفروضة .
وثانيا : أن خطاب الصوم والاتمام والقصر لم يترتب على عصيان حرمة الإقامة أو وجوبها ، بل مترتب على عزم الإقامة وعدمه ، ومع
عزمها لا يعقل إيجاب الخروج وإيجاب الصوم عليه ، للزوم طلب الضدين ، وكذا الامر بالصلاة فعلا تماما والخروج أمر بالضدين .
وثالثا : أن خطابات الصوم وإتمام الصلاة وقصرها لم تكن مترتبة على عصيان حرمة الإقامة أو وجوبها ، بل على عزم الإقامة - كما
تقدم - أو نفسها
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 357 - 359 .