يرد عليه : أن الشروع فيه : إما محقق العصيان ، أولا ، ولا ثالث لهما .
فالأول هو القسم الأول بعينه ، ويرد عليه ما تقدم ، والثاني يأتي حكمه في القسم الآتي .
وإن جعل الشرط أمرا انتزاعيا من العصيان الخارجي فلازمه طلب الجمع ، لان الامر الانتزاعي متحقق قبل وقت امتثال الأهم وقبل
عصيانه ، فأمر المهم صار فعليا باعثا نحو المأمور به ، وأمر الأهم لم يسقط وبقي على باعثيته قبل تحقق العصيان ، فهذا باعث نحو إنقاذ
الابن - مثلا - أول الزوال بعنوان ( المكلف ) ، وذاك إلى إنقاذ الأب كذلك بعنوان ( الذي يكون عاصيا فيما بعد ) ، والمكلف الذي يكون
عاصيا فيما بعد مبعوث فعلا نحو ذلك وذلك ، وغير قادر على ذلك ، ومجرد اختلاف العنوانين وطولية موضوع الامرين لا يدفع طلب
الجمع ، ألا ترى أن عنوان المطيع - أيضا - مؤخر عن الامر ، فلو جعل شرطا يكون مقدما على أمر المهم ، فيصير أمر الأهم مقدما عليه
برتبتين ، ومع ذلك لا يدفع ذلك طلب جمع الضدين .
وبذلك يتضح أن التقدم الرتبي ليس مناطا لدفع التضاد ، والعصيان إذا جعل شرطا مع عدم تأخره عن أمر الأهم - كما مر - يدفع به
التضاد ، لا للتقدم ، بل لعدم جمع الامرين الفعليين ، لما عرفت من أن ثبوت أمر المهم مساوق لسقوط أمر الأهم ، وهذا هو تمام المناط
لرفع التضاد وطلب الجمع ، وهو هدم أساس الترتب ، وكذا يتضح حال سائر العناوين المساوقة لهذا الامر الانتزاعي .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 52
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٢